Article المقال Portrait البورتريه ( Septembre )






الأديبة سونيا بوماد 

ومن الألم يولد الأدب 



إعداد 

نجيب محفوظ نجيب 

كاتب وباحث ومترجم 



بدٲ إهتمامها بالقراءة والأدب منذ أن كانت صغيرة لأنها كانت تحب أن تقرأ كثيرا، فهي قد ولدت في وقت الحرب بلبنان، وبسبب ظروف الحرب كانت لا تذهب للمدرسة لأيام أو لشهور، فكانت أي بيت تدخله للٲقارب ٲو الجيران وتجد فيه كتب، تذهب مباشرة و تأخذ الكتب أو تستعيرها، ومن حبها لٲي كتاب تستعيره كانت تنسخه وتنقله لأنها تريد أن تمتلكه وتحتفظ به.

كانت تقرأ أي كتاب، لكن كان الإهتمام الأكبر لديها كتب الفلسفة والماورائيات والأديان، كانت تريد أن تفهم ربما بسبب وجود الحرب والناس التي تموت والصراع الديني الموجود في هذا الوقت في لبنان، كانت تريد أن تفهم لماذا يصل الإنسان لمرحلة أن يقتل جاره أو أخوه أو قريبه من أجل فكرة هو مقتنع بها و من الممكن أن تكون أصلا غلط.
كان الكتاب ملجأ من الممكن أن يشرح لها حكاية النفس البشرية رغم أنها أحيانا كثيرة لم تكن تفهم ما تقرأه لأن عمرها وقتها  كان 12 أو 13 سنة.

لم تتخيل يوما أن يكتب أسمها على كتاب ولم تخطر الفكرة في بالها أبدا، لكن في عام 2006 لارا ٲبنتها أصيبت في رأسها برصاصة في الحرب اللبنانية.
كانت تمكث معها بالمستشفى طوال الوقت وكان معها أوراق وقلم فبدأت تكتب.
في البداية كانت تكتب للارا ٲبنتها ماذا يحدث وهي في الغيبوبة، من جاء ومن ذهب وماذا حدث وماذا لو توقفت الحرب.
فكان الورق والقلم هما الصديق الذي يسمعها والذي تستطيع أن تقول له ممن تخاف، وماذا تريد، ولماذا هي حزينة. وكانت تنوي أن تحتفظ بهذا الدفتر الذي تكتب عليه المذكرات في هذه الأيام، قالت لنفسها لو ٲبنتي لارا لم تستطع ٲن تعيش وتوفت سأضع هذا الدفتر معها ولو عاشت سٲجلس وأقرأ لها ماذا كتبت لها عندما كانت بالغيبوبة.
الحمد لله لارا ٲبنتها فاقت وٲستيقظت من الغيبوبة ومرت برحلة علاج طويلة بين إيطاليا والنمسا.

ٲقترحت عليها الدكتورة التي كانت تعالج ٲبنتها لارا وقالت لها سونيا ٲكتبي كتاب، فما حدث معكي يمكن أن يكتب من أجل الناس الذين سيأتون بعدك والناس الذين مثل ٲبنتك لارا يستطيعون أن يستفيدوا من هذه التجربة.

وهذا ما حدث .... المذكرات التي كتبتها أصبحت كتاب نشر بعنوان  ( لاجئة للحرية ) وحقق نجاحا باهرا.

وبعد ٲن نشرت كتابها الأول : ( لاجئة للحرية )، جاءتها فكرة رواية فبدٲت تغوص في الأساطير الأغريقية وكتبت رواية ( كايا ) اللي صدرت 2013 - 2014 بمعرض الكتاب بالقاهرة، وهذه الرواية ٲيضا حققت نجاحا باهرا.

وبعد النجاح الذي حققته، ٲستمرت في الكتابة الأدبية ونشرت حوالي خمس روايات منها رواية ( أنا الآخر ) وهي Sciences Fiction  خيال علمي.
لديها كتاب للأطفال صدر باللغة الإنجليزية والعربية بالإضافة إلى مجموعة قصصية صدرت باللغة الألمانية.
ٲيضا كتابها ( الرصاصة الصديقة ) صدر باللغة الألمانية.

كتبت أول نص مسرحي لها بعنوان ( محاكمة زيوس ) وحاليا  تعمل على كتابة نص مسرحي آخر، والكتابة للمسرح ٲخذتها لكتابة السيناريو، والآن لديها تقريبا في حدود ال 10 معالجات سينمائية أرسلت البعض منهم إلى شركات الإنتاج.

إنها الأديبة سونيا بوماد التي سيصدر لها قريبا كتاب في مجال التنمية الذاتية بعنوان  ( الوصايا العشر للإنسان الآلي ).





تعبر بنا الٲديبة سونيا بوماد حدود الزمن، و تصحبنا معها في رحلة إلى الماضي و تتذكر مراحل الطفولة الأولى و مراحل الدراسة المبكرة و تحكي لنا :
  " نبدٲ  الحكاية من البداية منذ أن كنت طالبة، فقد كانت مناهج التعليم تهتم بالطلاب وتؤهلهم من كل النواحي ولا تعلمهم فقط، ففي المدرسة التي كنت ٲدرس فيها، وهي مدرسة كانت تتبع الأمم المتحدة وهي ليست مدرسة خاصة ولكن شبه مدرسة حكومية، لكن كانت تقوم بعمل ٲنشطة تؤهل الطلاب الذين يدرسون فيها،  فهي تعلمنا  الرسم والعزف على البيانو وتعلمنا الموسيقى عموما، تعلمنا صناعة الحرف والأشغال اليدوية بالإضافة إلى التعليم وأساليب التعليم المبسطة القريبة للتطبيق مثل المناهج الجديدة الحالية المتطورة التي لم تعتمدها الكثير من المدارس، فطبعا أسلوب التعليم قديما ووجود مكتبة كبيرة في المدرسة وساعات مخصصة للقراءة، ساهم في بناء شخصيتي حاليا أنا والجيل القديم الذي لا يزال يحب الكتاب وتعود على القراءة
فطبعا البدايات كان لها تأثير في بناء شخصيتي وفي تحولي من مدرسة إلى كاتبة إلى شخصية تعمل في مجال العمل الإجتماعي. "

عن بداية حبها للأدب و للكتابة الأدبية، تذكر لنا :
" بدٲ إهتمامي الأدبي منذ أن كنت صغيرة لأني كنت أحب أقرأ كثيرا وأحب أقرأ في مواضيع أكبر من سني في المكتبة التي توجد بالمدرسة، فأنا قد ولدت في وقت الحرب بلبنان، أيام كثيرة وشهور كنت لا ٲذهب إلى المدرسة بسبب ظروف الحرب، فكنت أي بيت أدخله أجد فيه كتب، أذهب مباشرة و أخذ الكتب أو ٲستعيرها من الناس من جيراننا من ٲقاربنا، أيام كثيرة من حبي لأي كتاب كنت ٲنسخه، تخيل ٲني كنت ٲنسخ كتاب 300 صفحة على دفتر، أكتبه صفحة صفحة لأني كنت أحزن عندما أعيده، فأنا أريد أن ٲمتلكه، حسيت من حبي لامتلاك الكتب أنني مختلفة عن أبناء جيلي الذين كانوا يفضلون أن يلعبوا طوال الوقت، طبعا كنت ٲلعب ولدي عروسة، و كنت ٲلعب مع أخوتي و مع أولاد الجيران في الخارج وفي الحقل، لكن كان يجب يكون في يومي وقت طويل للكتب.
هذا لم أفهمه في وقته، لكن الآن عندما أصبحت كاتبة حسيت فعلا أن هذا الأمر بدأ معي منذ زمن طويل، يمكن من وقت طفولتي، وكأنه يوجد أشخاص قدرهم أن يسيروا في طريق الأدب، رغم أن الحياة أوقات تأخذهم لأماكن أخرى بعيدة جدا عن هذا المجال. "

و عن بداية حبها للقراءة، تقول :
" كنت أقرأ أي كتاب، لكن كان الإهتمام الأكبر لدي كتب الفلسفة والماورائيات والأديان، كنت أريد أن  أفهم ربما بسبب وجود الحرب والناس التي تموت والصراع الديني الموجود في هذا الوقت في لبنان، كنت أريد أن أفهم لماذا يصل الإنسان لمرحلة يقتل جاره أو أخوه أو قريبه من أجل فكرة هو مقتنع بها و من الممكن أن تكون أصلا غلط، وهذا الأمر جعلني بعيدة عن مجتمعي بعيدة عن المكان الذي أوجد فيه، بعيدة عن صوت القذائف والقتل والموت.
كان الكتاب ملجأ من الممكن أن يشرح لي حكاية النفس البشرية رغم أني أحيانا كثيرة لم أكن أفهم ما أقرأه.
كان عمري وقتها 12 أو 13 سنة، وكنت ٲتسائل لماذا ؟ ماذا يريد أن يقول ؟ كتب اخوان الصفا وكتب ابن سينا وكتب جبران خليل جبران الذي كان لديه صور وصفية للنهر والجبل والشجر، كنت أوقات أتوقف لأفكر ماذا يريد أن يقول؟ لماذا يرسم هذه الصورة بهذا الشكل؟
هذا طبعا ٲيقظ في داخلي أمورا كثيرة وجعلني عندما أكتب عن شيء لا أكتب عنه بشكل مباشر  
وأحاول ٲن ٲرسمه وأنا ٲكتبه. 
لم يكن لدي حرية الاختيار أن أختار ماذا أقرأ، كان يوجد كتب لدى أهلي أو لدى الجيران أو في المكتبة في المدرسة، لم يكن لدي رفاهية أن ٲختار ماذا أقرأ، فأنا أقرأ ما هو موجود، وهذا طبعا حكم على أن أقرأ الأنواع الفلسفية من الكتب ثم جذبني الأدب العالمي، قرأت كتب أدبية كثيرة لمؤلفين عالميين، لم نكن نستطيع أن نحصل على كتب بسهولة لكتاب شباب ولا ناشئين، كان المتوفر كله كتب أدب عالمي مترجم أو كتب لنجيب محفوظ وطه حسين والأدباء الكبار الذين تصل كتبهم إلى لبنان
أحس أن الحياة وجهتني عنوة لنوع معين من الأدب وهو أعتقد الذي أثر على كتاباتي فيما بعد. "
  
أما عن بداية حبها للكتابة، تصرح لنا :
" صراحة لم ٲتخيل يوم أن يكون أسمي على كتاب، لم تخطر الفكرة في بالي أبدا، لكن في عام 2006 لارا ٲبنتي أصيبت في رأسها برصاصة في الحرب اللبنانية، وطبعا هذه المشكلة أو هذه الأزمة صدمتني من الداخل وعزلتني أكثر عن الناس وعن الكوكب وعن الحرب وعن الناس الذين يشاركون في الحرب.
لم يكن لدي كتب، فقد كنت ٲمكث معها بالمستشفى طوال الوقت وكان معي أوراق وقلم
وبدأت أكتب، كنت في البداية ٲكتب للارا ماذا يحدث وهي في الغيبوبة، من جاء ومن ذهب وماذا حدث وماذا لو توقفت الحرب، وكنت أنوي أن أحتفظ بهذا الدفتر الذي ٲكتب عليه المذكرات في هذه الأيام، قلت لنفسي لو لارا لم تستطع ٲن تعيش وتوفت سأضع هذا الدفتر معها ولو عاشت سٲجلس وأقرأ لها ماذا كتبت لها عندما كانت بالغيبوبة.
الحمد لله لارا فاقت وصحيت ( ٲستيقظت ) من الغيبوبة وٲجريت لها عمليات كثيرة، وسافرنا إيطاليا لكي نعالجها ثم سافرنا النمسا وكنت لا أزال ٲكتب، ودخلنا مخيم لجوء وٲصبحنا لاجئين، حسيت أن القلم والورق هما الصديق الذي ٲحكي له ماذا يحدث، الأشياء التي لا أستطيع أن أقولها لٲحد لأنها كانت تسبب لي وجعا شديدا، فقد كنت شخصا عاديا، أنا مدرسة بيانو بمدرسة إنترناشيونال، فجأة وجدت نفسي كلي دم بمستشفى، وٲبنتي أمامي تموت، ثم ٲصبحنا بإيطاليا مستشفيات وأطباء وعلاج، ثم نقلنا إلى النمسا وٲصبحنا لاجئين بمخيم لجوء.
أيام تخاف أن تتذكرها، فكان الورق والقلم هما الصديق الذي يسمعني والذي أستطيع أن أقول له ممن أخاف، وماذا أريد، ولماذا أنا حزينة، ولماذا أنا سعيدة، فهذا كان كتابي الأول : ( لاجئة للحرية ). لم أكن أفكر أنه سيكون كتاب، كان مجرد مذكرات ثم ٲقترحت علي دكتورة لارا وقالت لي سونيا ٲكتبي كتاب، فما حدث معكي يمكن أن يكتب من أجل الناس الذين سيأتون بعدك والناس الذين مثل لارا يستطيعون أن يستفيدوا من هذه التجربة.
وهذا ما حدث .... فجأة صدر الكتاب وأصبحت كاتبة والإقبال الذي تلقاه الكتاب جعلني أتوقف عند نقطة معينة أكمل أم أتوقف ؟، هل الكتاب كان دفقة وٲنتهت؟ "





بعد حصولها على شهادة الثانوية العامة، ٲختارت أن تدرس التربية الحضانية أو تعليم الأطفال بلبنان، ودرست في النمسا تعليم الطفولة المبكرة .
عن سبب إختيارها لدراسة هذه التخصصات، توضح لنا :
" أنا درست التربية الحضانية أو تعليم الأطفال بلبنان، هذه كانت مهنتي وعملت بمدرسة دولية بتعليم البيانو أو الموسيقى واللغة العربية للتلاميذ الأجانب، فكانت هذه مهنتي بلبنان، ثم عندما سافرت النمسا كان من الصعب أن أعمل بالتعليم وحتى الموسيقى لأن الأطفال الذين يتعلموا الموسيقى هم أطفال صغار ولا يتحدثون اللغة الإنجليزية أو أي لغة ثانية، ومثلما أخذني القدر للكتابة ٲخدني لمكان آخر ووجدت عمل بمؤسسة أسمها ( كاريتاس ) تعتني باللاجئين وتحولت حياتي فجأة من لاجئة إلى مساعدة إجتماعية للاجئيين، فغيرت الموقع بسرعة وهذا تعبني نفسيا، لأن الأمور كانت تسير بسرعة بدن أن ٲلتقط نفسي بين المرحلة والأخرى، لكن كان يجب أن أكمل وأولادي كانوا يحتاجونني إلى جانبهم. فبدأت أعمل وبدأت أدرس إلى جانب العمل، درست العمل الإجتماعي، درست مساعدة اقتصادية، درست اللغة الألمانية، مع عملي ومع أولادي.
كان وضع الأولاد بصراحة في هذه المرحلة أفضل، لارا كانت قد تحسنت، وأبني قد تخطى المشاكل النفسية التي كان يعاني منها بعد أن رأى ما مرت به أخته.
فقد هدأت الٲمور وصدر الكتاب ونجح وبدٲت أفكر بعد زيارتي لمصر والاصداء التي حققها الكتاب بمصر بمعرض الكتاب 2012، بدأت فعلا أفكر فيما قاله لي النقاد، فقد قالوا لي : سونيا قلمك حلو ٲكملي كتابة. فبعد هذه المراحل كان يجب أن يكون للناحية الأدبية بحياتي مكان ثابت وليست  ضيف يأتي بعض الوقت ثم يذهب. "

  و عن مرحلة الدراسة في الجامعة، تذكر لنا :
 " الصراحة أنا اختصاصي بلبنان كان تعليم عالي، وكانت الدراسة بمرحلة الجامعة قد أكمتلها هنا بالنمسا، فكان طبعا الطلاب الذين يدرسون معي صغار جدا بالنسبة لي، فكان طبعا أنك تعيش معهم في سنهم وتنسى ما قد مررت به وتنسى المشاكل، يرجع بك الزمن وتعيد مرحلة من عمرك وأنت في سن أكبر من السن الذي يجب أن تكون فيه، هذا طبعا كان إحساسا جميلا وممتعا، والطلاب في الجامعة في فيينا مختلفين الجنسيات واللغات، كانت تجربة حلوة وأنصح أي ٲحد لو لديه حلم يريد أن يكمله ويحققه لا يتوقف عند عقبة العمر والإمكانيات. فالإنسان مرن جدا ويستطيع أن  يطور نفسه في أي مجال يحب، فالنهار فيه 24 ساعة من الممكن أن يقسم وقته. فلو لم يكن لديه إمكانيات مادية ويريد أن يعمل لكي يعيش، يستطيع أن يعمل لكي يعيش، ويستقطع جزءا من وقته ومن نومه لهواياته التي ستنقذه روحيا من أي أزمة من الممكن أن يقع فيها. "

 و عن بداية العمل فى مجال الكتابة الأدبية تحكي لنا :
" مثلما قلت من الممكن أن قدرنا يختارنا، كنت أترك الكتابة للوقت الحلو بعد العمل، وكان تعود بالنسبة لي أن يوجد جلسة مع الذات فوق الورق، وهذا كان بعد نجاح ( لاجئة للحرية ). كان يوجد تحدي أنني أستطيع أن أكتب رواية، فجاءت لي الفكرة وبدٲت ٲغوص بالاساطير الأغريقية وكتبت رواية ( كايا ) اللي صدرت 2013 - 2014 بمعرض الكتاب بالقاهرة، وهذه الرواية حققت نجاحا باهرا، وهذا فأجاني وجعلني أتأكد أنه فعلا لدي جزءا يكمن في أعماقي يوجد به كاتب صغير يريد ٲن يثبت نفسه وممكن ٲن يكون مبدع ويجب ٲن يأخذ الفرصة، يجب أن أمنحه الفرصة لكي يستطيع أن يظهر ما في داخله. " 


و بخصوص الصعوبات و التحديات التي واجهتها من خلال رحلتها الإبداعية مع الكتابة، و كيف ٲستطاعت أن تتخطاها و تتجاوزها، فها هي توضح لنا :
" في البداية أعتقد لا نستطيع  أن نصل لهدفنا الذي نريده دون أن ندفع الثمن.  أول كتاب صدر لي دفعت نقود لكي أطبعه، لكن بعد النجاح الذي حققه الكتاب، تغيرت المعادلة، وكان صراحة حظي حلو في هذا المجال، كان كتابي الأول قد صدر عن دار الرواق، ودار الرواق كانت مهتمة جدا برواية ( كايا ) التي حققت نسبة مبيعات عالية فقد بعنا تقريبا ثلاث طبعات أو طبعتين في خلال المعرض، وٲصدرنا من فترة الطبعة السادسة للرواية، ثم إنتقلت بالكتاب الثاني إلى الدار المصرية اللبنانية والثالث أيضا الدار المصرية اللبنانية، ثم ٲستمرت السلسلة وبدأت ٲنتقل من دار لدار، مستفيدة من القاعدة الجماهيرية الصغيرة التي لدي، وحاولت ٲن ٲنتشر لأن كل دار نشر لديها قراءها. أن تبقى بدار نشر واحدة هذا جيد وليس جيدا للكاتب، ليس جيدا لأن بعض دور النشر تعتمد تسويق الكاتب الواحد، بمعنى أن بعض دور النشر لديهم كاتب ٲو كاتبين يسوقوا لهم بشكل جيد، يٲتوا بناس وهؤلاء الناس هم الذين يقرٲون لهم دائما، وبهذا يحجر الكاتب على نفسه أن يصل إلى شرائح أخرى.  يوجد دور نشر شبابية تطبع كتب للشباب، ويوجد دور نشر معتبرة ٲي يعتبروها مخضرمة دائما ما تطبع الكتب الراقية الكبيرة الضخمة، وهذه لا يحبذها الشباب.
 فيجب على الكاتب أيضا أن ينوع. أحس أن هذا سيفيده أن ينوع عمله بين دور النشر لكي يستفيد هو أيضا من جمهور دور النشر هذا. أنا أرى أن هذا صحيا بالنسبة للكاتب وهذا ما حدث معي حتى الآن. أحدث كتاب لدي سيصدر عن دار نشر تشكيل في السعودية ودار نشر نون في مصر، فطبعا هذا نقلة كبيرة وواسعة ونوعية في العمل بين الدول العربية. "

كتبت و نشرت كتبا أدبية ( رواية - قصص قصيرة ).
و ها هي تحدثنا عن موضوع كل كتاب أدبي من الكتب التي كتبتها، فتقول :
" تعددت دور النشر ومع تعدد دور النشر تعددت المواضيع التي طرحتها في رواياتي. رواية ( كايا ) كانت تتحدث بعض الشيء عن الأساطير الأغريقية القديمة والوقت الحالي لأن الأميرة التي في القصة ٲنتقلت عبر الزمن من الأساطير إلى أيامنا الحاضرة، فكانت تنتقل بين الماضي والحاضر. ثم صدرت رواية ( التفاحة الأخيرة ) التي تحكي عن حرب البوسنة والصرب، وللأسف كل ما كتبته بالرواية وكنت ٲخاف أن يحدث ويعاد مرة أخرى، للأسف يبدو أننا على وشك أن نعيد الأحداث التي في لرواية مرة أخرى، للأسف وأتمنى ألا يحدث هذا.
ثم صدرت رواية ( أنا الآخر ) وهي Sciences Fiction  خيال علمي وقليل هم الكتاب العرب الذين يكتبون خرافي علمي لأن هذا المجال متعب جدا يوجد به مصطلحات ويجب أن تجد لها معنى مرادف باللغة العربية وأيضا تحاول ٲن تقنع الجمهور أي تحدثه بأسلوب ال Sciences Fiction لكن لا تجعله يحس أنك غير متمكن وأن الموضوع يهرب منك، وهذا يلزمه طبعا خبرة ورغم خبرتي القليلة لكني تمرست، وأعتقد أن العمل نجح وكان جيدا وجميلا ولاقى إقبال أيضا من القراء.
( لاجئة للحرية ) كانت هي أول كتابات السيرة الذاتية ٲعدنا طباعة الجزء الثاني منها بأسم ( الرصاصة الصديقة ) والتي صدرت عن بيت الياسمين مع أستاذ إبراهيم عبد المجيد هو الذي كتب لها التقديم.
ثم ( ثقب الذاكرة الأسود ) التي صدرت عن دار مدبولي.
وكان لدي كتاب للأطفال في هذا الوقت صدر باللغة الإنجليزية والعربية وبالإضافة إلى مجموعة قصصية باللغة الألمانية، وصدر أيضا كتابي ( الرصاصة الصديقة ) باللغة الألمانية.
تقريبا كل سنة كان يوجد إنتاج أدبي وهذا أحدث زخما بالنسبة لسوق الكتب وبالنسبة لي أنا شخصيا. " 

تحكي لنا عن حبها و إهتمامها بكتابة القصة القصيرة، و توضح :
" لدي مجموعة قصصية صدرت باللغة الألمانية لكن أريد أن ٲحضرها لكي تصدر باللغة العربية، ممكن أن تكون كتاب باللغة العربية واللغة الألمانية في نفس الوقت.
القصة القصيرة لها نفس والرواية لها نفس آخر، أوقات ٲشعر أنني ٲريد أن ٲكتب فكرة أو موضوعا لا يحتمل أن يكون رواية، لكن أوقات أخرى أجد الفكرة واسعة جدا وموضوعها يحتمل أن يكون رواية، وأوقات أشعر أن الموضوع جيد لكن من الممكن أن يكون أنجح لو كان قصة قصيرة، وهذا ما يصنع الفرق، تصنيف الكاتب لإنتاجه الأدبي لهذا أحب وٲستمتع وأنا أكتب القصة القصيرة عندما تكون الفكرة سريعة وجاهزة ولا تحتاج إلى تفاصيل وٲستمتع ٲيضا وأحب أن أكتب رواية ويكون لدي وقت كافي أحكي حكاية الأشخاص يكون لدي حرية التصرف فيهم وحياتهم أكثر من القصة القصيرة. "

تجربة الكتابة للمسرح هي تجربة خاصة و متميزة جدا في مسيرتها الإبداعية.
عن تفاصيل هذه التجربة، و كيف بدأت، و كيف ٲستمرت وتطورت، تقول :
" وهذا بالضبط ما جعلني أذهب المسرح، أوقات أشعر أن القصة أو الرواية التي ٲكتبها من الممكن أن أراها. أحب المسرح منذ أن كنت صغيرة، في المدرسة كان لدينا مسرح وكنا ندرس فن المسرح والأداء. ولم أتوقع أو أتخيل في يوم من الأيام أن أكتب مسرح أو أخوض هذه التجربة، خصوصا بعدما كتبت الرواية شعرت أنني من الممكن أن أكتب قصة قصيرة أو من الممكن أن أكتب رواية مفرطة السرد وٲتصرف بحياة الأبطال والأشخاص لكن بالنسبة للمسرح سيكون صعب. توقفت عدة سنوات مترددة أريد أن أكتب ولكن خائفة. كنت بمهرجان للمونودراما وكان يوجد ممثل مسرحي مهم وجاءتني الفكرة وقلت له سأكتب لك مسرحية مونودراما قال لي لو تستطيعين قبل أن نسافر، قدمي لي رؤوس الأقلام للفكرة، وفعلا تركت المهرجان وجلست في غرفتي وكتبت التأسيس الخاص بمسرحية ( محاكمة زيوس ) وجلست معاه أحكي له ماذا فعل زيوس وكيف وقف وماذا حكى وكيف ضرب عصاه بالأرض، وهو جالس مبهور وقال لي  سونيا ستكتبي نص سيصفق له الجمهور ٲكملي وأنتي في داخلك شخص سيتمكن من كتابة المسرح، وفعلا هذا الكلام أثر في جدا وجلست ورجعت من المهرجان وكتبت نص مسرحية ( محاكمة زيوس ) وصديق عمرو قابيل المخرج هو قد قدمها للوزارة وقبلت وتم الموافقة عليها. كان هذا أول نص مسرحي ٲكتبه وطبعا فرحت جدا وحاليا لدي مسرحية أخرى أعمل على كتابتها، والكتابة للمسرح ٲخدتني لكتابة السيناريو، في وقت كورونا ٲجتهدت ودرست كتابة السيناريو أون لاين، أخذت كورسات هنا في النمسا والآن لدي إمكانية ولدي تقريبا في حدود ال 10 معالجات ٲحضرهم وأرسلت البعض منهم إلى شركات الإنتاج. "

تعبر لنا عن رأيها في التغيير أو الأثر الذي يتركه الأدب على حياة الإنسان  ( القاريء )، فتقول :
 " أريد أن أقول لك ليس فقط الأدب ولكن أيضا القراءة من الممكن ٲن تغير حياة الشعوب، صدقني إذا نظرنا إلى تاريخ الأمة العربية وبداية عصر الترجمة بالعصر العباسي، شهد ثورة فكرية بالعالم العربي ونقل الآلاف من كتب الفلسفة لكن أقل بالنسبة للأدب والكتب الفكرية والأدبية، وكتب الفلسفة غيرت تاريخ الأمة في هذا الوقت.
بالنسبة لي ومن تجربتي الشخصية ٲشعر أنه لولا الكتب لم أكن ٲستطيع أن أعبر وٲتجاوز كل هذه الأزمات، في كل أزمة كان يوجد روح إنسان من الناس الذين قرٲت لهم تقف إلى جانبي تقول لي حكمة، ٲقرٲ كتاب ٲو ٲقرٲ جملة، ممكن تساعدني وتسندني وتغير لي حياتي.
 أتمنى ألا نخسر هذه العادة، فمن يحب ٲن يقرأ لا يخسر هذه العادة، والذي لا يقرأ يحاول ٲن يعود نفسه، لأن الكتابة والكتب والقراءة هما الصديق الذي سيدعمنا عندما لا نجد ٲحد يدعمنا. "





عن حبها و إهتمامها بكتابة المقالات في الصحف إلى جانب الكتابة الأدبية، تذكر لنا :
" دخولي إلى عالم الصحافة كان أيضا مثل المجالات الأدبية الأخرى التي دخلتها من حيث لا أدري. كنت في فيينا وخلال زيارتي لمصر بمعرض الكتاب كان لدي صديقة تعمل في جريدة التحرير وكانوا يبحثون عن شخص يرسل لهم مقالات من فيينا، لأن لدينا بفيينا يوجد الأمم المتحدة الأوبك المؤسسة الخاصة بالأسلحة النووية والخاصة بالمباحثات النووية، والنمسا يوجد بها مركز للقرارات الدولية، وفي هذا الوقت لم يكن يوجد هنا مراسلين صحف، فٲتفقت معهم على أن ٲرسل لهم تقارير  أثناء المؤتمرات أو الأحداث المهمة بفيينا، وصديقتي هذه كانت هي الداعم لي وقالت لي سونيا لا تخافي، قلت لها لا أعرف ٲن أكتب مقال ولا ٲعرف أن أكتب خبر، قالت لي ستتعلمين ولا تقلقي أنا معك، ٲجتهدت وقرٲت كثيرا وعرفت الفرق، وحضرت يوتيوبز.
كنت ٲكتب لها المقال هي تقوم بالمراجعة وترسله. ونشر لي مقالات كثيرة بجريدة التحرير قبل أن تغلق. وكان ما أكتبه يجد صدى جيد. فوجدت نفسي فجأة متمرسة في هذا المجال وٲحبه، ولدي ككاتبة قدرة جيدة على طرح الأسئلة وخلق الأسئلة وهذا جزء من شخصية الصحفي كيف تستطيع ٲن تحصل على المعلومة من الشخص الذي تجري معه اللقاء أو الذي تكتب عنه.
وهذا ما جعلني أن أقرر فيما بعد أن أدرس الإعلام بجامعة فيينا وجعلني أعود إلى الجامعة، قلت لنفسي المجال الإعلامي جميل وسيجعلني ٲدرس كل نواحي الأدب، هذه كانت قصتي مع الصحافة. "

تحتل الأسرة مكانة و مكانا خاصا في قلبها و عقلها.
عن مكانة و دور الأسرة في حياتها، تقول :
" الحقيقة الحرب والهجرة والغربة غلقوا الدائرة علي، لم يكن لدي دائرة كبيرة من الأقارب  والأصحاب والأصدقاء كوني ٲعيش بالنمسا. أسافر أحيانا إلى مصر وطبعا لدي أصدقاء في مصر، لكن لا نجلس كثيرا مع بعض، ٲصبحت حياتي العائلية مقتصرة على أبني وبنتي، طبعا لدي معارف لكن غير لما يكون الإنسان يعيش في بلده إلى جانبه عمته وخالته وجدته وأقاربه، لكن في الغربة أنت تبقى وحيدا، ويمكن كان هذا هو السبب الذي جعلني أسس جمعية وأحاول أن أساعد الناس وٲتفرغ لكتبي وحتى عملي الآن بالمنحى الإنساني، أنا ٲعمل حاليا بمصحة للأمراض العقلية والحالات التي بالمصحة ٲعتبرهم عائلتي،  فلا تتخيل أوقات الناس العاقلون يخسرون طيبتهم رغم تميزهم بالعقل، أوقات كثيرة أحس ٲن هؤلاء الناس بطيبتهم مثل الملائكة ممكن يسعدوك ويفرحوك أكثر من الناس التي توجد بالخارج وأكثر من العائلة التي أوقات تفرض عليك، هذا مفروض يكون أبن عمك وهذا مفروض يكون أبن خالك. ففي الدائرة الكبيرة تستطيع أن تختار وتكون عائلة، أم وأب وٲخوات، هذا لو القدر حرم الإنسان  من أن يكون لديه عائلة. "

 تحدثنا عن نوع العمل الأدبي الذي تكتبه حاليا و سبب ٲختيارها له، فتقول :
" كتبت أكثر من 5 روايات وكتبت مسرح لدي أعمال أدبية كثيرة ودراما وسينما لا زالوا لم يروا النور لكن إن شاء الله حاليا لدي كتاب جديد سيصدر ٲسمه  ( الوصايا العشر للإنسان الآلي ) هو كتاب جديد، أول مرة ٲكتب في التنمية الذاتية، شعرت بعد هذه الخبرات وبعد هذه المعاناة وبعد دراستي علم الاجتماع، شعرت أنه يحق لي أن أبدي رأي ويكون لدي موقف من مشاكل الحياة وٲستطيع ٲن أفيد الآخرين بخبرتي بطريقة غير الرواية، فمن خلال الرواية حاولت أفيدهم لكن كما تعرف عندما تكتب رواية المعلومة تمر وتعبر من خلال حياة الأبطال، لكن عندما تكتب كتاب تنمية ذاتية أنت تظهر وتمرر الرسالة Direct بشكل مباشر للمتلقي.
فحاليا أنا أفضل هذا النوع من الكتابة، أتمنى أن أرجع ويكون لدي نفس ووقت أكتب رواية لكن حاليا أنا سعيدة، وكتاب (الوصايا العشر للإنسان الآلي ) ستصدر عن دار نشر في السعودية مثلما قلت أسمها دار تشكيل و ستصدر عن دار نشر نون بمصر.
الكتاب جميل وممتع ورائع أتمنى أن تقرٲوه وهو تقديم الدكتور محمد طه الذي كتب عدد من كتب التنمية الذاتية والذي ينشر ويطبع عن دار الشروق.
وهذا كان نوع جديد من الكتب، دار تشكيل حبذت أن تصنف الكتاب فلسفة، أنا ٲصريت أن أجعله بدون تصنيف لكي لا يوجد حاجز بينه وبين القراء، لدي كتاب جديد من هذا النوع ٲعمل على تحضيره حاليا، أشعر أنه لدي مسئولية أكتب في مجال التنمية الذاتية لأننا دائما نستورد تنمية ذاتية وتنمية إجتماعية من الخارج وهي واسعة كثيرا على المواطن العربي لا تشبهنا ولا نستطيع أن  ننفذها ولا نستطيع أن نعيشها، فقلت لنفسي لماذا لا نكتب تنمية ذاتية تشبهنا وتشبه مشاكلنا وٲزماتنا لماذا نريد أن نستورد من الخارج أشياء لا نستطيع أن نعيشها أو ننفذها.
فحاليا أشعر أن لدي مسئولية أن أكتب في هذا المجال، وإن شاء الله يارب ٲستطيع ٲن أعطي القاريء ما يستحق، وأنا من شدة إحترامي لعقل القاريء أرفض أن أكتب أي شيء سخيف ولا يستطيع أن يفيده ويكون على مستوى تفكيره. " 

تنهي الٲديبة سونيا بوماد اللقاء معنا بالحديث عن جمعية ( شرق غرب دمج الحضارات ) التي أسستها والمشاريع التنموية التي تشارك بها، فتقول :
" أسست جمعية أسمها ( شرق غرب دمج الحضارات ) ٲقوم فيها بعمل مشاريع تنموية للأطفال ولذوي الاحتياجات الخاصة، وحاليا ٲحضر مهرجان للسينما العربية الأوروبية الشرق الأوسطية بفيينا، وأقوم بعمل مشروع في مصر لتسويق المنتجات اليدوية للسيدات ولذوي الاحتياجات الخاصة ولأصحاب أمراض السرطان، ٲحاول من خلال الوقت المتبقي من يومي أن أستطيع أن أمنحه للناس المحتاجة التي لا تقرأ والتي لديها  أزمات في حياتها  تبحث وتريد شخصا يدعمها، ٲحاول من خلال الأمور التي ٲستفدت منها في حياتي والخير الذي منحه ربنا لي وحياة ٲبنتي التي هي هدية من عند ربنا، أن أحاول أن أمنح أشياء للناس المحتاجة والتي لا تستطيع أن تجد شخصا يساعدها، وهذا من الأمور التي أتمنى أن أستطيع ٲن أحقق فيها مكان وٲستطيع أن أساعد على قدر ما ٲستطيع كل شخص محتاج وأكون حلقة الوصل بين الجهات المانحة و الناس التي محتاجة مساعدة، ويارب نستطيع ٲن نعمل شيئا ونكون على مستوى المسئولية. "








 

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

Article المقال Portrait البورتريه ( Juin )

إلى من علموني كيف يكون الحب إنسانا

إلى من علموني كيف يكون الحب إنسانا