Article المقال Portrait البورتريه ( Avril )
رحلة إلى عالمي
بقلم
الٲديبة الدكتورة سلوى محسن
أنتمي لأسرة من أصول ريفية. التحقت بمدرسة إبتدائية حكومية في الحي الذي نسكنه. مدرسة الدقي الإبتدائية المشتركة. تبعد عن بيتنا بنحو 20 دقيقة سيرًا على الأقدام في الذهاب ومثلها للعودة. إلى جانب الأنشطة التعليمية نمارس تربوية أخرى، مثل الموسيقى والقراءة ، الرسم، التدبير المنزلي، والألعاب. الزي مريلة تيل نادية للبنين والبنات، تصل إلى الركبة أو تحتها بقليل. مريلة الأولاد أقصر قليلًا وتحتها بنطلون قصير( شورت) و حذاء أسود وشراب أبيض. نمارس الأنشطة معًا، لم يكن هناك فصل بين البنين والبنات، في الفصول ولا في حوش المدرسة، ولا حصص الألعاب والتدبير المنزلي، ولا المكتبة. المدرسات تفوح منهن رائحة العطر، يرتدين ملابس الستينات التي تصل حتى الركبة، أكمام قصيرة، رقيقة جميلة ونظيفة. المدرسون حليقو اللحية والشعر باهتمام وأناقة. تشترك المدرسات مع المدرسين في القسوة بمعاقبتنا، عند الخطأ أو إهمال الواجب المنزلي. العقاب بالضرب على ظهر اليد، صيفًا وشتاء حتى تتورم كفوفنا، وربما تنزف في أيام البرد القارس من الضرب بالسن الحديد للمسطرة. عانيت كثيرًا من لهجتي الريفية التي حرص عليها أفراد أسرتي في البيت، ولم يلتزموا بها خارجه. صغيرة، وأمي لا تعيش معنا، فقد أجبرت على البقاء في قريتنا لخدمة جدتي. وهكذا لم يكن لي أنيس أسأله، حين لا أستطيع التحكم بلساني في تواصلي مع الآخرين. كنت مقتنعة أن رأي أمي وخبرتها لن تفيداني. تفضحني ريفيتي وتثير ضحك زملائي والمدرسين. أواجه بمفردي عماتي المحافظات بحكم التنشئة الريفية، المنطلقات في -نفس الوقت- في ملبسهن. أتعامل مع سطوة الذكور أبي وأخوتي وأعمامي. غير مسموح لي بعقد صداقات إلا مع زملائي داخل المدرسة. في الوقت القليل بين الحصص أو في الفسحة، ننتحي جانبًا أنا ومرفت جارتي في الشارع الذي يلينا، تشكولي إتساع الفيلا، وتضييق أمها عليها في قضاء وقت أطول في النادي، وأمام التلفزيون؛ فأخترع لها قصصًا عن النعيم الأسري في الريف، وأقفز إلى حكايات قصيرة عن المتاريس أمام البيوت وما يحدث خلفها من بعض المارة ليلًا. ماتت أمي بعد هزيمة 67 بشهرين. فصار لدي حكايات كثيرة عنها وهي تحضنني مرات قليلة في السنة، حين نسافر في الإجازات. تخصني بأطعمة ريفية شهية لا تتوفر لأحد هنا حتى لسكان الفيلات. في عام 1969، بانتهاء المرحلة الابتدائية وموت أمي، وزواج عماتي وعمي الكبير، توليت مسؤلية المنزل، عم صغير، أب، ثلاثة اشقاء بمساعدة عمة لم تتزوج بعد، وبزواجها هي وعمي، انتقلت إلي المسؤلية كاملة، رعاية أبي وأشقائي الذكور بجانب دراستي.
التحقت بمدرسة للتعليم الأورمان الإعدادية للبنات، قريبة من البيت. الزي، جيبة كحلي إلى الركبة، قميص أبيض وكرافات كحلي، فوقه بلوفر كحلي في الشتاء. مدرسة الإعدادي، لها حديقة أجمل وأكبر، بها معمل نتعلم فيه بعض تجارب الكيمياء البيسطة. المكتبة أكبر، مديرتها تعاقب بشدة من لا تهتم منا بالكتب، أو تتعامل معها بسوء. تعلمنا كيف نرتب الكتب ونفهرسها. تشرح بإسهاب محتوى ما تمتد إليه أيدينا من كتب، فأحببت القراءة. أذكر أن أول كتاب قرأته في المكتبة كان مذكرات دجاجة، إسم طه حسين في مقدمته، والمؤلف إسحاق موسى الحسيني. امتد حب القراءة إلى مكتبة بيتنا. بدأت أفتش فيها وأقلب صفحات بعض كتبها. كل أسرتي منخرطة في مراحل تعليم مختلفة من ابتدائي إلى الجامعة، بنين وبنات. تمتلئ مكتبتنا بالروايات العربية والمترجمة، الشعر والقصة، كتب طه حسين، العقاد، توفيق الحكيم، عودة الروح التي قرأها البيت كله نتسلى بأحداثها ومواقف أبطالها على طبلية الطعام. ضمت المكتبة أيضًا كتب دراسية في القانون، الهندسة التعدينية، التكاليف والمحاسبة، التدبير المنزلي، الأطلس الجغرافي باللغة العربية والإنجليزية، وبعض كتب الجغرافيا باللغة الإنجليزية. أبي رجل تعليم يدرس الجغرافيا لمرحلتي إعدادي وثانوي. رشحتني مديرة المكتبة لتقديم فترة الإذاعة المدرسية، لأن صوتي مميز ومخارج ألفاظي واضحة، وأقرأ بطلاقة؛ فعشقت الميكروفون. حلمت بأن أصبح مذيعة راديو. لم يكن مسموح للصغيرة بالفرجة على التلفزيون، فلم أفتن بمذيعاته. اتفرج خلسة- حين ينام الجميع- بلا متعة ولا انتباه، خشية العقاب حال اكتشاف سرقتي الصغيرة. في الصباح كنت ألتقي فاتن صديقتي السويسية. استقرت أسرتها في القاهرة، بعد ترحال متعدد بين عدة أماكن آخرها فارسكور، عقب تهجيرهم بعد حرب 67. اختارت كل منا الأخرى، نتبادل الحمول الصغيرة، الغربة، وقلة حيلة المراهقات وقسوة الذكور. في الصف الثالث الإعدادي، وبعد بدء الدراسة بقليل، بكينا حين علمنا بعبور الجيش لقناة السويس. أُلقيت علينا مسؤليات إعداد خطب وأبيات من الشعر، نلقيها في الصباح. بصوت جهوري وفخور أسمعنا سكان الشارع، و العمارات المحيطة بمدرستنا، انتصرنا.
حصلت على مجموع كبير في امتحان الشهادة
الإعدادية، يؤهلني للإلتحاق بأي مدرسة في نطاقنا الجغرافي. رفض أبي مدرسة الأورمان
للبنات، تمنيتها حين رأيت البنات في دخولهم و خروجهم منها، بكامل حيويتهم
وانطلاقهم وزيهم المدرسي الأنيق، رأيتهن في التروللي ذاهبات إلى حديقة الحيوانات
أو الأورمان. ألحقني أبي بمدرسة أحمد شوقي للبنات، ليصطحبني في الذهاب والعودة؛
فطريقنا واحد، هو إلى عمله، وأنا إلى مدرستي. مدرسة أحمد شوقي (رامتان) قصر بديع،
بها أحواض زهور كبيرة ومنحل صغير يطل على النيل. هنا بدأت أحلام الكتابة شعرًا
وقصة تراودني. أجلس وحيدة في المنحل أتأمل النيل من بين أشجار المدرسة وسورها، ولا
أنتبه لوجود زميلاتي إلا مع جرس انتهاء الفسحة.
في عيد الأم، بعد أن علمت مدرسة
التدبير المنزلي بمسؤليتي عن شئون البيت والطبخ، أهدتني مريلة مطبخ بديعة شجعتني
على صنعها بنفسي، لتحمي ملابسي من البقع. ولفتتني إلى الاهتمام بنظافتي، وتدليل
نفسي بملابس بناتي جميلة في البيت. طلبت من أبي قمصان بيت عارية وقصيرة مثل البنات
( لم تحدد لي مُدرِستي نوع الملابس)، فقط، كنت أتمرد على لبس البيت الخانق. استفسر
أبي، من أين عرفت ذلك ومن حرضني عليه، سألني
أن كنت على علاقة ببنات أو شباب فاسدين، لم أكذب ولم أنكر. أخبرته أن من حرضتني
على الاهتمام بنفسي، هي أبله ابتسام مدرسة التدبير المنزلي.
في نفس الأسبوع، تبدلت وجهتي من مدرسة أحمد شوقي، سحب أبي أوراقي
منها. ألحقني بمدرسة جمال عبد الناصر للبنات، الكائنة في شارع الثورة، والذي
يفصلنا عنه شارع البطل أحمد عبد العزيز، أذهب إليها وأعود لليبت سيرًا..
مديرة جمال عبد الناصر للبنات
فائقة الجمال حازمة شعرها جميل قصير، نناديها مس عايدة شاكر. مدرستي تجمع بنات حي
العجوزة المتوسط، حي المهندسين الراقي، حي بولاق الدكرور الفقير. فكانت أول مرة
أرى بعيني الفروق كبيرة. أباء ينتظرون بناتهم يصطحبونهن ذهابًا وعودة في سيارات
خاصة، بنات تسرن على أقدامهن، وأخريات يركبن الأوتوبيس لأقرب مكان من بيوتهن. في
مدرسة جمال عبد الناصر الثانوية للبنات، كان الزي بدلة كحلي أنيقة وقميص أبيض، رأيت
لأول مرة زميلتين بالحجاب في فصلي، وبعضهن في فصول أخرى، لكن لم أر مدرسات
بالحجاب، فقط "توربون" صغير فوق الرأس والرقبة
مكشوفة، الفساتين أو الجونلات تحت الركبة بقليل، استطال نصف الكم قليلًا ليكون ترواكار(كم
تلات تربع) أو طويل إلى الرسغ مع احتفاظه بجمالياته. مدرس اللغة العربية بلحية
صغيرة يعجبه طلاقة لساني في الفصحى، ومحاولاتي البائسة في كتابة الشعر بالعربية..
عرفت طريق القراءة الجادة، وكنت قد بدأتها مدفوعة
من أبي–كريفية- بشجرة البؤس، وبأيام طه حسين، وروايات محمد عبد الحليم عبد الله،
ومذكرات نائب في الأرياف لتوفيق الحكيم. أخفي ما أقرأه – إن كان ممنوعًا- بين دفتي
كتاب المدرسة. سُمح لي بقراءة العبقريات للعقاد، وأتيحت لي رواية "
سارة". في المدرسة تعلمت كل ما أحب. عزفت
على الجيتار في حصة الموسيقى، وشاركت كعازفة في احتفالات مدرسية على مستوى
المحافظة. ظللت أمينة اتحاد المدرسة لثلاث سنوات متتالية، ووقع لي الصحفي على أمين
في أوتوجرافي في واحدة من إحتفالات عيد الأم، ولي معه صورة. صاحبت محافظ الجيزة في
جولة بمدرستي يوم الحكم الذاتي، حيث يدرن الطالبات المدرسة، شاركت في لقاءات
الاتحاد العام لطلاب المدارس بصفتي أمينة اتحاد مدرستي.
شاركت في مسرحية للمدرسة عن انتصار أكتوبر، أذكر
إسم المخرج، نبيل الشاذلي. تأخرت في البروفة عن ميعاد عودة أبي من عمله وأخي الكبير من كليته، وإخوتي
الأصغر من مدارسهم. سار أبي باتجاه المدرسة، تقابلنا في منتصف الطريق. سدد لي
لطمات على وجهي أوقعتني على الأرض. لم أبك، فقد خجلت أن تثير دموعي تساؤلات الجيران وفضولهم، عند دخول
بيتنا باكية وخلفي أبي. تمسكت بكبريائي وسلامي النفسي. واصلت كتابة الشعر وإلقائه فترة
الإذاعة المدرسية صباح كل يوم. في فصل الثانية ثانوي، ولأول مرة بدأت الإذاعة المدرسية بتلاوة القرآن الكريم
بصوت طالبة محجبة، تتبادل القراءة أيام الأسبوع مع إبنة قارئ إذاعة مشهور للقرآن الكريم. بعد
صدق الله العظيم، ألقي دعاء صباحي أناجي فيه ربي (شعرًا من تأليفي بتوجيه من مدرس
اللغة العربية)، أبياتا جديدة كل يوم، وأفوز بتصفيق عال.
أعطاني أبي بعض المال على سبيل
الهدية في عيد الأم، أكملت من مصروفي واشتريت قميص كستور خفيف أكمامه تنتهي
بكرانيش جميلة، أصر أبي على إعادته لمحل الملابس القريب، ولام نفسه أنه ألحقني ذات
يوم بمدرسة أحمد شوقي(لزمتها إيه الكرانيش؟).
بعد مشاركتي في احتفال عيد الأم بعشرة أيام، وجدت بعض المدرسات وزميلاتي يرتدين السواد وبعضهن ينتحبن. مات العندليب، فاقتربت من الباكيات أشاركهن؛ أحبه أيضًا، لكني لا أستطيع ارتداء الأسود، ولا ترديد أغانيه علنًا. في هذا العام، لم أفز بمجموع كبير يؤهلني لكلية الطب التي حلم بها أبي. ضربني وأهانني، فأنا عضو بفريق السلة، وشاركت في مسابقة مدرسية نُظمت في ملعب الفتيات قريبًا من ميدان سفنكس، وفزنا. أكتب الشعر، عضو في فريق التمثيل، وأعزف الموسيقا. ولولا أنه يعلم أن جيتار المدرسة عهدة، وان تحطيمه سيعرض مدرسة الموسيقا للإيذاء، وربما فصلي من المدرسة، لحطمه بلا تردد، وربما منعه أنه لا يستطيع شراء بديًلا له. اتهمني بالفجور حين ضبطني اقرأ إحسان عبد القدوس، روايات أتبادلها مع زميلاتي سرًا. لم ينتبه - أو ربما تجاهل- أن فشلي في الحصول على مجموع كبير في امتحانات الثانوية العامة -ربما يكون -، لأنني أم صغيرة ترعى أبيها وأشقائها. لم يلتمس لي عذرًا صغيرًا في قلة مجموعي. أصر أن أعيد السنة، ومرة أخرى مجموعي لا يؤهلني لدراسة الطب. استقر رأيه على كلية الزراعة، كلية الفلاحين كما كان يتوسم، لأنها تناسب وجداننا الريفي وتحُفظه على كثير من السلوكيات والأفكار المتحررة الباقية. ولأننا فلاحون لا نملك سوى الحلم بالطين؛ فقد أحظى من الحكومة ببضعة فدادين في صحراء الإصلاح.
التحقت بكلية الزراعة جامعة القاهرة، حسب التوزيع الجغرافي ومجموعي. الدراسة صعبة للغاية، تجمع بين كليتي علوم وطب في بعض المواد، فضلا عن المقررات الزراعية، هندسة، ميكنة، إحصاء، ورياضة، كيمياء أراضي، كيمياء معدنية وحيوية، بكتريولجي، صحة حيوان، حشرات وفسيولوجي حيوان، فسيولوجي نبات، إرشاد واجتماع واقتصاد زراعي، محاصيل حقلية، خضر وزينة...الخ، وكنا ندرس أغلبها في المعامل لساعات طويلة، قليل منها في المدرجات.
في ثالث سنة دراسية لي في الكلية
1977، رفع السادات أسعار السلع، فنشر الطلبة الملصقات التى ترفض الزيادات، وطالبوا
بضرورة الحشد لذلك.
سرنا مع طلبة كلية طب بيطري باتجاه
الجامعة، إنضم طلبة الكليات الأخرى، عبرت المظاهرة كوبري الجامعة باتجاه شارع
القصر العيني. بدأ إطلاق القنابل المسيلة للدموع واستخدام الهراوات، بدأ الضرب
والخطف.. في تلك اللحظة ترددت، ثم قررت التراجع فورًا، ليس خوفًا من أبي، إنما
خوفًا على أسرة أنا المسؤلة عنها، أبي وثلاثة أشقاء. يرى أبي أن من واجبي القيام
بدور الأم مادمت موجودة. لا أعلم كيف وصلت بيتنا، لا أعرف أسماء الشوارع، كل ما
أذكره أني انعطفت يمينًا من كوبري قصر النيل، وجدت مطلع كوبري أكتوبر، جريت باتجاه البيت، خائفة من المطاردة وقلبي ينتفض، أخشى
من الإصابة التي ربما تؤثر على دوري كأم!. لم يعلم أبي أني شاركت في المظاهرات
وتراجعت. سمعت من الهتافات مايهدم كل ماسمعته في بيتنا عن الثورة، أي ثورة (مهو
احنا مش محتلين ولا الانجليز بيحكمونا عشان نثور، ومادام بناكل ونشرب، ونتعلم
ببلاش فأي اعتراض هو قلة أدب وفجر). عرفت لأول مرة معنى أننا من طبقة متوسطة، لها
مالها وعليها ما عليها!.
في عام 1978 مات شقيقي الأصغر( أصغر أبنائي)- وهو
في الشهادة الإعدادية، صدمته سيارة زوجة نائب وزير الداخلية، تحقيقات النيابة رجحت
أن أخي هو المخطئ، فلم تعاقب المرأة-ومع ذلك- عرضوا على أبي تعويضًا كبيرًا ورفضه.
اكتأب أبي فتركنا واستقر في قريتنا، وكان أخي الأكبر قد أنهي تعليمه وذهب معه. صرت
مسؤلة عن نفسي و عن شقيق يصغرني بخمس سنوات، نجح في تحقيق حلم أبي في اللحاق بكلية
الطب.
شاركت بعد ذلك في كتابات قليلة في
مجلة حائط لأسرة عبد المجيد مرسي بالكلية. وبدأ وعي يتشكل بعيدًا عن بيتنا، قرأت
ما مرره لي المهتمون بالقراءة في الكلية من كافة الاتجاهات. في أسرة عبد المجيد
مرسي، هاجمنا اتفاقية كامب ديفيد، علنًا.
انتشرت اللحى والحجاب وقليل من النقاب في الكلية، وظلت معظم الطالبات بملابسهن العادية وشعرهن المكشوف وأنا منهن.
طاردنا أعضاء الجماعة الإسلامية في
الكلية بالجنازير. قاومنا سطوتهم بالكلام والمجلات. عملت وأنا في الكلية في معمل
الوقاية الحيوية مقابل 30 جنيه في الشهر -لأتحرر قليلًا من تذمر أبي مما يرسله لي
أنا وشقيقي من مال- لمواصلة دراستنا. في
عملي بالكلية كنت مسؤلة عن تربية الحشرات وتسجيل نموها وعدد الانسلاخات، وملاحظة
ذلك بواسطة الميكرسكوب. تعقيم أواني التربية في الأوتوكلاف، الخروج للمزرعة لجمع
النباتات والحشرات - كنت الطالبة الوحيدة-
مع أساتذتي وبعض العمال.
خضت انتخابات اتحاد الكلية، وصرت أمينة
اللجنة الثقافية في اتحاد 78-77. انضممت لفريق المسرح، شاركت في مسرحية على الزيبق
بدور أم على الزيبق، إخراج فيصل عزب، وقدم العرض على مسرح السامر. اشتركت في
مسرحية العشرة الطيبة إخراج شاكر خضير، كأحد أعضاء فريق كورال المسرحية، لكنها لم
تعرض لأسباب أمنية. انضممت لفريق التجديف وأحرزت بطولات منها بطولة الجمهورية.
تعثرت سنتين في الدراسة، بسبب
ثلاثة مواد فقط. سنة منهما لأني لم أعلم برسوبي في إحدى تلك المواد، فلم يتم إدراجها
في كشف النتائج، ولم أعلم إلا بعد انتهاء إمتحانات الدور الثاني.
في عام 80 تم اعتقالي من البيت في الثانية صباحًا،
وكنت وحدي؛ فأبي وشقيقي الأكبر إستقرا في قريتنا، وشقيقي الأصغر طالب الطب كان يراجع
ليلة الامتحان الشفوي مع أحد أصدقائه في المدينة الجامعية. لحسن حظي كانت معي سيدة من قريتنا مقيمة في القاهرة،
تحبنا و تزورنا بين حين وآخر. قضيت أسبوعًا في سجن القلعة وأكثر من شهر في سجن
القناطر. خرجت من السجن لإنهاء عامي الدراسي الأخير في الكلية. كانت سنوات الجامعة
عسيرة وصعبة - خاصة سنة أولى وثانية- وكان
أبي ما يزال معنا، ولم يكن أخي قد توفي.
أسرق الوقت لأقوم بما أحب من
هوايات وأنشطة، أضغط وقتي في البيت وأتحمل مالا طاقة لي به، في سبيل عدم اتهام أبي
لي بالتقصير والفجور-خاصة وأنا رد سجون- حال اكتشافه لهواياتي واهتماماتي، وخشية
أن يمنعني، يضربني ويهينني. أعمل وأنا أدرس كيلا أطلب منه زيادة مصروفي، فيمنعه عني
أو يستخدمه ضدي. لم أعد أحتمل، فلا جدوى من نقاشه، لا تنجح معه أية حيلة. لا يعرف
سوى العنف والإهانة -خاصة معي- وبشكل منهجي. فاض بي الكيل. ضبطت نفسي أفكر في ترك
البيت أو مواجهة أبي بشكل يؤلمه، وكان قد نجح في تأليب أشقائي علي، شجعهم على
التلصص علي والوشاية بي، حرض أخي الأكبر على ممارسة دور الأب معي. قاومت الفكرة،
ناقشتها مع نفسي بهدوء. أعلم من تجارب عدد
من البنات أن البيت ولو كان جحيمًا، فدونه الضياع الكامل...
تخرجت من الكلية دور يونيو 1981 . في 5 سبتمبر اعتقل السادات أكثر من 1536 من رموز الثقافة والسياسة في مصر، لرفضهم اتفاقية كامب ديفيد. كنت على وشك الاعتقال على الرغم من أني لست قيادية، ولا صاحبة باع في السياسة، ولست منخرطة في حزب، ولا أي أنشطة مؤثرة. كان للأمن رأي آخر. جاءني استدعاء من مباحث أمن الدولة فرع جابر بن حيان بالدقي، فهمت أنه تهديد، فأقمت لفترة عند قريبتي، ونجوت من الاعتقال.
بنهاية فترة الجامعة، حظيت بما لم تحظ به كثير من البنات، خبرات ومهارات
وصلابة، تقبلت ظروفي بتفهم لأنها ليست من اختياري وأنضجتني، مع كل خطوة تحررني من
قيد أبكي، ثم أبتسم لأنعم بالسلام. حصلت على شهادة البكالوريوس، أديت الخدمة
العامة في إصلاحية للفتيات بجوار منزلنا، فيها رأيت وجهًا آخر من الظلم
الاستثنائي، الجراح البشعة التي لا تلتئم. بنهاية 1981، وبمساعدة إحدي صديقاتي في
الكلية، حصلت على فرصة للعمل في جهاز بناء وتنمية القرية -وزارة الإدارة المحلية. تم
تعييني بمكافأة قدرها 40 جنيهًا في الشهر. في عملي كأخصائية للتخطيط والمتابعة،
جبت مع فريق عمل محافظات مصر من الأسكندرية إلى أسوان، بهدف متابعة مشروعات البنية
الأساسية ( مياه شرب، وطرق، وتكسية جوانب الترع، وصرف صحي ..الخ).
في 1985، تركت التخطيط والمتابعة إلى إدارة التدريب والبعثات، ويبدو أني وجدت ضالتي فيها. كانت مسؤليتي المشاركة في تصميم برامج تدريبية للعاملين في المحافظات الريفية، بدءًا من مستوى القرية وحتى المحافظة. السفر والمبيت خارج البيت حدثًا رائعًا، على الرغم من سفري للمحافظات الحارة في الصيف، والمحافظات ذات الطقس البارد في الشتاء. يستولي الذكور على الفرص المناسبة، وهي سفرهم للمحافظات الدافئة شتاء، والمعتدلة – التي يستفيدون منها هم وأسرهم، كمصايف أثناء مأمورية العمل، والأمر معكوس بالنسبة لي، هكذا أراد مديري.
بنهاية 1986 تزوجت من زميل لي في
العمل. وفي 1987 أنجبت ابنتي الكبرى. لم
تسعفنا ظروفنا الاقتصادية، فضلًا عن سيطرة والدة زوجي، ورغبتها في إبعاده عني وعن
إبنته بسبب التفاوت الإجتماعي بيننا. وعلى الرغم من هذا التفاوت؛ فلم يضمن له
عملًا آخر يدر دخلًا ووجاهة أكبر، ولم يستفد من ثروة العائلة، ولا من موقعها
الاجتماعي المميز، فوالده رتبة كبيرة في الجيش، والدته من أصل ريفي، تباهي أنها من
أصل تركي، لم يستفد من كل ذلك، فهو في النهاية خريج كلية الزراعة مثلي.
استيقظ حلم أبي بالحصول على 5
فدادين في الأراضي الجديدة. في مشروع مبارك بإحدى المحافظات. تحقق الحلم وحصل زوجي
على نصيبه فقمت بإجازة بدون مرتب من عملي. تقدمت بطلب للحصول على أرض، لكنه أخفي
عني خطاب التخصيص بإيعاز من والدته، كيلا أُشغل بأرضي، وأهمل أرضه. والى أبي
مشروعنا الزراعي برعايته، مال وسماد وعمال وطعام، وتوفي في السنة الثالثة لنا في
الصحراء. بعت قطعة أرض من نصيبي لإنجاح مشروعنا.
أنجبت طفلتي الثانية، تعقدت
الحياة فيما بيننا؛ فانفصلنا.عدت بإبنتيِّ إلى القاهرة، إلى المنزل الذي تربيت فيه
ورعيت أبي وإخوتي. لم تتح لي فرصة الاستقرار في شقة تخصني لأسباب لست في حل من
ذكرها. عدت إلى عملي في إدارة التدريب بجهاز تنمية القرية. في سن ما قبل المدرسة،
وفي الإجازت المدرسية ألحقهما بحضانة. أصطحبهما في سفري، فلا عائل لهم سواي. كانت
مكافأة التدريب إلى جانب مرتبي تساعدني في الإنفاق عليهما. بعد سنة من عودتي
للقاهرة ولعملي، تم الطلاق رسميًا.
كان هدفي الغالي تجنيب بناتي
تعليم حكومي لا يغني ولا يسمن. في واحدة من المعاهد القومية (مدارس للجاليات
الأجنبية في مصر وقت الاحتلال) ألحقت إبنتي الكبرى بها، وتبعتها الصغرى بعدها
بسنتين. زادت نفقاتي ودخلي محدود. أطالب أبيهم بالمساهمة في تعليم أولاده؛ فيرسل
مبالغ ضئيلة لا تفي بالتعليم ومصروفات المعيشة- وللحق- هو ليس استثناء في ذلك.
قبلت الفرص التي يعتذر زملائي عنها في السفر للمحافظات في دورات تدريبية، شجعني
على ذلك زيادة مكافأة التدريب. لم يغط ذلك نفقاتنا المتزايدة.
بدأت في البحث عن عمل إضافي. عملت في مكتب للإستشارت البيئية يملكه أحد أساتذتي
في معمل الوقاية الحيوية، الذي عملت به وأنا في الكلية. إضافة إلى مشروع صغيرلإعداد
وجبات منزلية جاهزة ومغلفة، على أن يحصل طالبها عليها من بيتي، ومن يتعذر عليه
أقوم بتوصيلها له. مرت الأيام واشتد عود البنتين الرائعتين، وتفوقتا في دراستهما، لم تكلفاني عناء الدروس
الخصوصية. كنت أم وحيدة لم يدر في بالها أنها إمرأة. أعلم أن هذا غير إنساني ولا
يدعو للفخر.
تجارب كثيرة أعرف بعضها عن قرب
أخبرتني، زوج أم مع فتيات أيضًا غير إنساني، بدون تعميم. لم أبخل عليهما بمتعة– في
حدود إمكانياتي- مصايف، حكت لهما ملابس رفضتاها فيما بعد، لأنها لا تشبه ملابس
زميلاتهما في الرحلات والاحتفالات المدرسية- بالرغم من أنها تطابق باترونات مجلة
بوردا. في نهاية الأسبوع نذهب إلى مكتبة مبارك، نشارك في الأنشطة ونستعير القصص
الملونة والموسوعات باللغة الإنجليزية والعربية. نغني في فريق كورال الحوض
المرصود، في الأوبرا تتعلمان الرسم، غنيتا
في كورال الأوبرا، وكان جميلًا، كونه نشاط اختياري.
ضاقت إدارة التدريب بي وضقت بها. رئيسي يتعرض لي بالسوء باستمرار. قالوا، ربما أروق له. تأكدت حين عرض علي لقاء خارج العمل، رفضت. حملني أعباء أكثر من معظم زملائي، بحجة ( انتي بتكتبي كويس ومنطقية في عرض أفكارك، انتي أحسن من دكاتره كتير بيحاضرو في برامجنا) وهو كذلك، تأكدت أنها حقيقة حين صارحني بها بعض المتدربين، والمحاضرين من حاملي شهادة الدكتوراه. عرض عليّ رئيسي الزواج العرفي، وعدني بمال كثير، شقة زوجية قبالة ناد عريق، جددت الرفض. عزز موقفي في رغبتي ترك العمل معه موقف لم يمر. تعمد تعطيلي عن الانصراف في مواعيد العمل الرسمية. طلب مني الاقتراب منه ليطلعني على دراسة تفيدني في تصميم برنامج لتشجيع المرأة على الاقتراض من صندوق التنمية المحلية التابع لجهة العمل. رفضت. مددت يدي سحبت الدراسة وأنا في مواجهته، غضب (انتي إيدك طويلة ولسانك طويل). اقتربت منه بنية ضربه، إنكمش في كرسيه. طلب مني كوبًا من الماء ليتناول دواءه، فتحت الباب عن آخره، بصوت عال ناديت الساعي أمام حجرته، ياعم فلان (هات للبيه كوباية مايه ياخد الدوا). كانت فى عهدتي سلفة مؤقتة أنفق منها على دورة تدريبة صممت برنامجها، واتصلت بمحاضريها، واتفقت على مكان إقامة المتدربين. سحب مني العهدة وكلف بها زميل آخر، نسيت أن أطلب من زميلي عد الفلوس. في اليوم التالي اتهمني بالسرقة، ضيقت على الزميل، قال ( البيه المدير عايز يفضحك). تقدمت باستقالة مسببة، ما يعني خضوعنا أنا ومديري للتحقيق أمام النيابة الإدارية. كنت ضيف دائم على الشئون القانونية، لتعمده الخصم من مكافآتي، الإضافي، الجهود غير العادية، ومحاولة الخصم من راتبي- وهو إجراء غير قانوني- وفي كل مرة يُحفظ التحقيق. الاستقالة المسببة أرعبت الجميع، لأنها ستكشف فساد مدير شعاره (اللي يعرف يسرق وميسرقش حمار) . سويَّ الأمر بين الشئون القانونية ورئيس المصلحة. وبمعاناة نجحت في الحصول على انتداب لجهة بحثية.ٍ
في 1997، إستلمت العمل بمعهد
بحوث الاقتصاد الزراعي- مركز البحوث الزراعية- وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي. ضاع
الوقت في إجراءات إدارية، ولم ألحق بفرصة التسجيل للماجستير دور سبتمبر، لأسباب
يطول شرحها. بمعاناة سجلت في دور فبراير.
عمر ابنتي الكبرى 10 سنوات إلا
قليلًا، والصغرى 7 سنوات وقليل. نجحت مع زملاء الدراسة في إقناع المحاضرين بترحيل
نصف جدول المحاضرات لما بعد الرابعة مساء، فأغلبنا يعمل ولا نستطيع الحضور صباحًا
سوى يومي التفرغ الممنوحان لنا من جهات العمل. أنهي عملي وبلا تأخير خلال 20 دقيقة
(سيرًا على رجلي) أكون في المطبخ، أجهز لهما طعام الغداء نصف المطهو من الأمس.
استقبلهما بعد عودتهما، قلبي مطمئن لأن أوتوبيس المدرسة يوصلهما حتى باب البيت.
أتركهما واذهب للكلية. بخبرات الماضي أحاول السيطرة على قلقي، فما أكثر ما مر بنا
من أحداث مقلقة.أنهي محاضراتي وأعود إليهما دون تأخير. أجدهما أنهيتا واجبهما
المدرسي- كما اتفقنا- تحتضن كل منهما الأخرى، وجهيهما تحت الغطاء. أوقظهما للعشاء،
نتبادل قُبل المساءـ أتابع ثرثرتهما عن يومهما الدراسي جالستان أمام المطبخ، تبدآن
بالتثاؤب فتناما. قبل أن أنام أعد غداء الغد، أجهز ملابس المدرسة، أطمئن على وجود
خبز لسندوتشات المدرسة، وفي حالة نفاده أنزل في الخامسة صباحًا للمخبز. يوم عادي
ككل أيام الأمهات العاملات بتكرار لا ينتهي، لكن الرجال في حياتي يمثلون أنفسهم.
مرت السنوات، وأنهيت الماجستير في
موضوع: "التقييم البيئي والاقتصادي لبعض مشروعات التنمية الريفية في محافظات
مصر"- دراسة حالة. الموضوع والنطاق الجغرافي للدراسة أعرفهم بدقة من عملي
السابق في جهاز بناء وتنمية القرية.
إبنتاي حضرتا المناقشة، كانت الكبرى في الإعدادية والصغرى في الأول
الإعدادي.
وحتى تمر فترة المراهقة دون مشاكل لثلاثتنا، ألحقتهما بفريق التجديف في النادي المصري. في الخامسة والنصف صباحًا نستيقظ، مرتان في الأسبوع، فضلًا عن أيام الإجازات المدرسية. نجهز حقائب المدرسة والزي المدرسي في حقيبة مستقلة، بلبس التمرين نكون في النادي في تمام السادسة. أنتظرهما حتى تنهيا التمرين. بسرعة تبدلان لبس التمرين بلبس المدرسة، في التاكسي تستكملان لبس الكرافات وهندمة شعرهما. نصل المدرسة في الزمالك بعد انتظام طابور المدرسة، لم يوافق ذلك اللوائح الصارمة من إدارة راهبة مصرية قديرة؛ فخيرتني بين الإلتزام بطابور المدرسة أو الرياضة؛ فاخترت الثانية. كانت الكبرى في الصف الثاني الثانوي، أي المرحلة الأولى من ماراثون الثانوية العامة، والصغرى في الصف الثالث الإعدادي. كنت قد دفعت القسط الأول من مصروفات الدراسة، ورُفض طلبي لاسترداده. ألوف الجنيهات لكليهما. نقلتهما إلى مدرسة دار التربية قبالة نادي التجديف. رحبت بهما الدكتورة نوال الدجوي، مديرة المدرسة لتفوقهما دراسيًا ورياضيًا.
قبل عامين كنت قد أنهيت المقررات
الدراسية للدكتوراه. كل بنت تحتاج إلى
سنتين للحصول على الثانوية العامة. أجلت مناقشة الدكتوراه لمدة أربع سنوات، فدخلي
لا يحتمل نفقات دراسية لثلاثتنا ( أحتاج مالًا لجمع عينة الاستبيان وترجمة ملخصات
وتحليل إحصائي..الخ). أخبرتهما أن من تحتاج منهما إلى درس خصوصي في مادة أو
اثنتين، لتحصل على فرصتها كاملة في التفوق، فأنا مستعدة. تفوقتا بمجموع يقارب
الدرجات، النهائية واختارت كلا منهما كليتها براحتها، درستا في كليتين حكوميتين،
في قسم بمصروفات خاصة، واحتاج ذلك مبالغ فوق طاقتي. كثفت العمل في إنتاج الوجبات
الجاهزة، واصلت العمل في مكتب الاستشارات البيئية. ما زلت موظفة حكومية لم تستفد
من حصولها على الماجستير، ولم أُسَكَّن على درجة بحثية بدخل أعلى، لفساد يطول
شرحه. مرت الأيام. تخرجتا دون تعثر وبتفوق مشرف. كل منهما تتمتع بسمعة طيبة في سوق العمل تطَمئِن قلبي،
وتدر لهما دخلًا يوفر لهما حياة إنسانية جيدة- بالرغم من المنافسة المرعبة في سوق
العمل، استنزاف الوقت والجهد في القطاع الخاص، تفوقتا في عملهما. أنهتا مرحلة
الماجستير. الآن الصغرى على وشك مناقشة الدكتوراه في مجال الإحصاء. إرتحت؛ فقد
اشتريت لهما فرصة عمل لائقة بمجهودي ومالي، وأكملا دراستهما العليا بمجهودهما.
بالنسبة لنا، العلم أهم درجات التحقق.
حصلت على الدكتوراه في موضوع" تقدير تكلفة الضرر البيئي لتلوث مياه الشرب"، وطبعًا نطاق الدراسة من محافظات ريفية. سُكِنت على درجة بحثية، صار لنا وفرة من المال، ركنت قيلًا إلى الراحة، أوقفت مشروع الوجبات الجاهزة، ومكتب الاستشارات البيئية. اكتفيت بالعمل البحثي.
قصص مجموعتي الأولى " الوجه الآخر للنهر" راودتني وأنا أدرس وأجمع بيانات الماجستير. هناك تماس بين موضوع رسالة الماجستير، وشخصيات ومكان الوجه الآخر للنهر، التي تدور حول شخصيات ريفية سواء في القرية أو المدينة، تعاني نقصًا ما لا تستقيم الحياة في غيابه. أمسكت القلم قبل سنة من تخرج الكبيرة من كلية الصيدلة. جاءتني فرصة النشر سنة تخرج الصغرى في 2011 من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية. في أول عمل لي لم أواجه صعوبة في النشر، فالناشر يعرفني، هو الأستاذ محمود يسري الشاعر والكاتب وصاحب دار الكتُبُي، وهو زوج صديقتي الفنانة العظيمة إيفيلين عشم الله، وأبو الفنان الكبير سلام يسري، صاحب غلاف المجموعة.
العمل الثاني لي، هو "رواية مناسك الخوف". بالنسبة لدور النشر أنا غير معروفة ولا متحققة وليست لي علاقات في أي مجال، ولا وجه منفعة لهم مني. حاولت النشر مع 5 دور للنشر جميعها رفضت الرواية لسبب أو لآخر. رشح صديق لي أعرفه دكتور فارس خضر، الأكاديمي والشاعر، صاحب دار الأدهم للطباعة والنشر، لنشر الرواية. وسعدت بالتجربة.
وديواني الشعري الأول: "ظل واحد لامرأتين" نشرته في مؤسسة مجاز للنشر والتوزيع لصاحبها الكاتب أحمد عز. أخافتني تجربة مناسك الخوف، فنشرت تنويه على صفحتي برغبتي في نشر الديوان، رشح لي صديق رائع لصفحتي دار النشر. ديواني الثاني " يوم يولد قبل نهاية العالم" تم نشره من دار الأدهم أيضًا.

Commentaires
Enregistrer un commentaire