Article المقال Portrait البورتريه ( Mars )
السيدة ٲديل بطرس
رحلة في حب رسالة التعليم
إعداد
نجيب محفوظ نجيب
كاتب و باحث و مترجم
- بعد حصولها على شهادة الثانوية العامة بمجموع كبير أرادت أن تلتحق بكلية الإعلام لدراسة الصحافة، و لكنها لم تستطع أن تحقق حلمها.فٲختارت أن تلتحق بقسم اللغة الفرنسية و آدابها بكلية الآداب جامعة الإسكندرية.بدأت حياتها العملية بتدريس اللغة الفرنسية في مدرسة نوتر دام دو سيونCollège Notre Dame de Sionو بعد أربع سنوات ٲنتقلت للعمل بتدريس اللغة الفرنسية في مدرسة سان ماركCollège Saint Marcتولت مسئولية ( المدرسة الأولى للغة الفرنسية ) في مدرسة سان جبرائيلÉcole de Saint Gabrielفي القسم الإعدادي منذ عام عام 2014 حتى عام 2017، و أعتذرت عنها بعد هذالأنها تولت مسئولية ( رئاسة جمعية سيدات يد الإحسان ) التي تنتمي لها مدرسة يد الإحسان و كنيسة القديس أنطونيوس الكبير بالشاطبي.و عندما تولت رئاسة مدرسة يد الإحسان ٲستطاعت أن تغير أسمها إلى ( مدرسة سانت هيلانة ) نسبة إلى السيدة ( هيلانة سياج ) التي تبرعت بها أو منحتها و ٲعطتها هبة للجمعية.إنها السيدة أديل بطرس.تتذكر السيدة أديل بطرس مراحل الدراسة الأولى في المدرسة و بداية حبها للغة الفرنسية، فتقول :" ما ٲتذكره عن فترة المدرسة سواء كانت إبتدائي أو إعدادي أو ثانوي هو العلاقات و الصداقة مع الأصدقاء التي ٲستمرت مع معظمهم حتى الآن من خلال إستمرار اللقاءات من حين لآخر كجروب للدفعة. أتذكر طبعا الشقاوة في الفصل، كيف كنا نحب المدرسين و نعاكسهم و في نفس الوقت نحترمهم.ٲتذكر فترة المراهقة و كل ما كان فيها من أمور جميلة و كل ما فيها من أمور ليست جميلة، فقد كانت بالنسبة لي مذاكرة المواد التي لا ٲحبها من الأمور غير المستحبة.كنت بالفطرة متفوقة في اللغة الفرنسية لأني موجودة في بيت فرانكوفوني، كل أفراد الأسرة يتحدثون اللغة الفرنسية فحتى الآن لازلت ٲحتفظ ببعض الكلمات ال Vocabulaire التي لم تعد تستخدم الآن. كان لدي هوايات لطيفة فقد كنت أحب أن أكتب و ٲن أرسم و أعمل لوحات المدرسة و أعزف موسيقى، كنت أعزف جيتار، و كنت أحب التمثيل جدا. كنت عضوة في فريق الكشافة الخاص بالمدرسة لفترات و كنت أشارك في الرحلات، أيضا كنت أمارس رياضة كرة اليد ( الهاند بول ) كنت مشتركة في فريق كرة اليد ( الهاند بول ) و كان موقعي أو مركزي ( حارس مرمى الفريق ) و لعبنا مباريات على مستوى بطولات المدارس و تم إختياري ( حارس مرمى منتخب إسكندرية للمدارس ) حتى مرحلة الثانوية العامة.و كنت وقتها ٲتدرب و ٲلعب في نادي أسبورتنج، لكن لم أكمل المشوار عندما ٲلتحقت بالجامعة.يمكن كل هذه الهوايات هي التي دفعتني فيما بعد أن أعمل كمدرسة بالصدفة. طبعا كل هذه الذكريات الآن بالنسبة لي هي خواطر جميلة و تأملات جميلة جدا. يمكن أن أقول أن هذه الهوايات هي التي تجعل الإنسان ينجح في مهنته.أحيانا لا يعرف إلى أين تقوده، فربما في يوم من الأيام سوف يعمل في مجال ستساعده فيه هوايته. فمستقبل الإنسان يكون غامضا في هذه الفترة، و الهدف الذي يريد تحقيقه هو ما يريده الأهل له و هو أن ينجح في الثانوية العامة و يحصل على مجموع كبير و يلتحق بالجامعة، و الحمد لله أنا أستطعت أن أحصل على مجموع كان كبيرا في وقتها بالنسبة للقسم الأدبي و هو 86,5 %. "و عن بداية حبها للقراءة تقول :" بدأت القراءة سواءا كان أدب أو مسرح أو قصة قصيرة أو شعر، درست الفلسفة و علم النفس و علم الإجتماع عندما كنت طالبة في القسم الأدبي في المرحلة الثانوية.في فترة ما كنت أحب قراءة الكتب العاطفية التي تمس الرومانسية، و بعد هذا كنت أقرأ في الأمور التي تخص أو التي تدرس نفسية الإنسان و تصرفاته و حركاته و نظراته و إيماءاته، و مازلت حتى الآن أهتم جدا بهذه الأمور و أحبها جدا لدرجة أنني من الممكن أن أفهم شخص ما من قراءتي السابقة أو من ممارستي ال Expérience التي ٲكتسبتها من تعاملي مع الطلبة و مع الناس. يمكن كنت في البداية لا أفهم الناس بسرعة، لكن الآن الموضوع لا يستغرق سوى دقائق لكي أفهم الطالب الذي يوجد أمامي، من هو ٲو ماذا وراءه أو كيف يتحرك. فكل هذه القراءات ساعدتني أن أنمي ثقافتي. لكن لم أكن ٲحب أقرأ في السياسة، من الممكن ٲن أقرأ تاريخ بلد أو تاريخ دولة، و كنت أحب التاريخ المصري القديم ( التاريخ الفرعوني ) جدا. "بعد حصولها على مجموع كبير في شهادة الثانوية العامة، ٲختارت أن تلتحق بقسم اللغة الفرنسية و آدابها كلية الآداب جامعة الإسكندرية.عن اختيارها لدراسة هذا التخصص، توضح لنا :" أخترت ٲن أدرس في قسم اللغة الفرنسية و آدابها، لأنه لم يكن لدي إختيار آخر بعد أن ٲحبط حلمي في السفر إلى القاهرة لدراسة الإعلام و خاصة قسم الصحافة، فلم يكن أمامي سوى أن ألتحق بقسم اللغة الفرنسية و آدابها.حبي للغة الفرنسية بدأ منذ الطفولة لأني مثلما قلت من قبل لم تكن بالنسبة لي مجرد لغة أتعلمها و أتعلم حتى القواعد النحوية Grammaire الخاصة بها، كنت أجاوب بشكل تلقائي و أتحدث بشكل تلقائي فلم ٲحس أو أشعر أنه كان يوجد ٲي صعوبة بالنسبة لي في أن أحفظ قواعد اللغة التي يجد فيها بعض الناس صعوبة، فأنا أعتبر أن القواعد النحوية Grammaire مثل مسائل الرياضة، فلو فيه كذا يجب أن أضع كذا، فكان ٲمرا تلقائيا لوحده بالنسبة لي.ٲلتحقت بقسم اللغة الفرنسية كلية الآداب جامعة الإسكندرية، بدون إختيار لأني كنت أريد أن ٲلتحق بكلية الإعلام في القاهرة، لأن مجموعي كان يسمح لي مثلما قلت أن ٲلتحق بكلية الإقتصاد و العلوم السياسية و كلية الإعلام و أنا طبعا لا أحب الإقتصاد و لا أحب السياسة.فكنت أريد ٲن ٲلتحق بكلية الإعلام لكي أنمي هوايتي و كنت أريد أن ٲصبح صحفية بصراحة، لكن طبعا هذا الحلم أحبط بسرعة جدا لأنه كان من الصعب أن أنا أسافر وقتها في بداية الثمانينات إلى القاهرة لكي ٲلتحق بالجامعة، فلم تكن الأمور مثل الآن، لأن هذا الجيل الآن لديه فرص كثيرة جدا، كنت وحيدة والدتي لأن والدي كان قد توفى عندما كنت طفلة صغيرة جدا ( 3 شهور ) فلم تقبل ٲن تتحمل هذه المسئولية أن أبقى أو أعيش وحدي في القاهرة.فالحلم الأول تم إحباطه بإلتحاقي بكلية الآداب قسم اللغة الفرنسية و آدابها و كنت بصراحة مستاءة جدا جدا لأن كل الطلبة الذين حولي كان مجموعهم في الثانوية العامة في الستينات و السبعينات، و في أول سنة لي في الكلية كنت أريد أن ٲحول من كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية و آدابها إلى كلية التربية قسم اللغة الفرنسية، و كأني كنت بعيدة النظر أنني سٲصبح مدرسة في يوم من الأيام، لما ٲكن ٲعرف طبعا، لكن وجدت رفض من الأساتذة لدي في كلية الآداب في قسم اللغة الفرنسية أن أذهب إلى كلية التربية و قالوا لي حرام هذا المستوى يذهب إلى كلي تربية فٲقتنعت بكلامهم و ٲستمريت حتى ٲكملت دراسة الأربع سنوات كنت في هذ الفترة قد خطبت و بعد هذا تزوجت و أنا في صيف السنة الثالثة في الكلية. "أما عن مرحلة الدراسة في الجامعة، فتذكر لنا :" فترة الدراسة في الجامعة ٲستطيع أن ٲقول أنها فترة الحرية التي تأتي بعد المدرسة، ففي المدرسة كنت من المدرسة إلى البيت و من البيت إلى المدرسة، لكن في الجامعة كان من الممكن أن أخرج مع الأصدقاء و لا نحضر مثلا المحاضرة التي ليست على مزاجنا ٲو هوانا و خاصة محاضرة اللغة الإنجليزية، رغم أننا من الممكن ٲن ننزل من البيت في الصباح الساعة 8، لكن نذهب لنفطر مع بعض في أي مكان و بعد هذا نذهب إلى الكلية.كنت أحب جدا المحاضرات التي يوجد بها شعر، فقد كنا ندرس الأدباء و خاصة الشعراء. و كنا نقدم بحث Exposé لٲستاذة المادة، فكنت أجد متعة رهيبة في أن أقدم و أعرض البحث الخاص بي أمام زميلاتي و كنت أجد الإعجاب و كلام التشجيع منهن و أيضا من أستاذة المادة التي كانت نفسها تعبر عن شعورها و اعجابها بالبحث الذي قمت به.و هذه من الأمور التي لا أنساها و أيضا شقاوة الكلية عندما نذهب الكافيتريا و نذهب مثلا ٲو من الممكن ٲن نتأخر قليلا في الكلية بعد أن ننتهي من حضور المحاضرات خاصة لأننا ندرس في قسم صغير العدد فكلنا نعرف بعض من السنة الأولى حتى السنة الرابعة.فبالنسبة لي فترة دراسة الجامعة كان لها متعة أخرى طبعا لأن هذه هي اللغة التي أحبها و لا يوجد لدي أي صعوبة في دراستها و لا في التعبير عنها، كان يوجد معي الكثير من الطلبة لديهم صعوبة و مشاكل في التعبير عن اللغة و مشاكل في الكتابة، فكانوا يحفظون أنا لم ٲكن أحفظ، أنا كنت أفهم و أكتب، و الحمد لله هذه الفترة مرت بخير، و ٲنتهيت من السنة الرابعة و تخرجت من الكلية، كنت قد تزوجت في السنة الرابعة و كنت مصممة أن أنجح لكي لا ٲؤجل أي مواد ٲو ٲتعطل.و بعد السنة الرابعة ب 6 أو 7 شهور، أنجبت أبني الأول ( رامي ) و قد أصبح مهندس الآن و يعمل في القاهرة، و بعد 3 سنوات أنجبت أبني الثاني ( هاني ) و هو صيدلي يعمل في القاهرة أيضا. "هذا بالنسبة لفترة الدراسة بالكلية "عن بداية عملها في مجال التدريس، تحكي لنا :" حياتي العملية لم أبدٲها مباشرة بعد التخرج من الكلية،فبعد 6 شهور من التخرج حصلت تم تعييني في مدرسة هدى شعراوي الثانوية للبنات، تعيين للتدريس، طبعا بالنسبة لي كخريجة مدرسة فرنسية وجدت أنه صعب جدا أن أنا أذهب لٲعمل في مدرسة حكومية، لا أعرف إن كان إختيار صحيح مني أم لا.بعد هذا جاءت لي فرصة أن أعمل في مدرسة Sacred Heart كانت اللغة الفرنسيةLa Langue Françaiseلغة ثانية، لكني رفضت، لا أعرف لماذا كنت أقاوم فكرة أن أعمل في التدريس، جربت أن أعمل في شركة سياحة لمدة أسبوع و بصراحة لم أستطع أن أكمل لأني لم أجد نفسي كموظفة ٲجلس وراء مكتب و لا ٲتحرك لمدة ساعات معينة، ٲحسست و شعرت أن هذا ليس أنا.أكيد حب التمثيل الذي كان يوجد بداخلي مع الأنشطة Activités التي كنت أقوم بها و التي أحب ٲن أعملها لم تكن تتناسب أو تتماشى مع شخصية الموظفة، فتركت الوظيفة بعد أسبوع حتى دون أن أفكر أن ٲخذ مستحقات هذا الأسبوع أصلا.فرصة التدريس جات لي بالصدفة، مدرسة أخت صديقة لي كانت تعمل في مدرسةNotre Dame de Sionو جات لي في الترم الثاني قالت لي محتاجين مدرسة طبعا مدرسةNotre Dame de Sionكانت قريبة مني جدا في السكن، فقلت أجرب و لن ٲخسر شيء، ففرص التدريس تٲتي إلي أكثر من مرة، لماذا لا أجرب ؟! ذهبت و جربت و وجدتهم بالصدفة في نفس المدرسة التي تخرجت منها. و بعد ٲن ٲنتهى الترم الثاني من السنة الدراسية و في الصيف طلبوا مني أن ٲستمر و أكمل معهم بشكل رسمي، و كنت بدأت التدريس في القسم الإعدادي مباشرة و لم ٲبدٲ في القسم الإبتدائي. ٲستمريت في العمل لمدة أربعة سنوات في هذه المدرسة و نجحت مع الطالبات جدا و وجدتهم يحبوني جدا و يتعاملون معي كأني ٲختهم، فوجدت أن نجاحي في هذه المهنة أو في التدريس كان ٲمرا واضح أنه كان بالفطرة أو بالتلقائية، لأن حبك لٲمر ما يظهر فيما تفعله و فيما يتقبله الأولاد، أكيد لو لم ٲكن ناجحة لن يحبوني هذا الحب أو يتقبلوني، و في نفس الوقت يفهموا مني بشكل جيد، لأن التدريس يوجد في جزء منه تمثيل، فأنت تتحرك برأسك و جسمك و عينيك و فمك و توصل المعلومة و تقنع الطالب و تجعله يعيش معك الدور الذي تقدمه له. فٲستمريت و أثناء فترة عملى فى مدرسة نوتر دام دو سيون Collège Notre Dame de Sion حصلت على شهادة تربوية معتمدة من المركز الثقافي الفرنسي كانت فترة دراستها ثلاثة أعوام . و بعد أربع سنوات جاءت لي فرصة العمل في كلية سان مارك Collège Saint Marc.عملت في مدرسة سان مارك Collège Saint Marc منذ عام 1994 و مازلت مستمرة حتى الآن. في مدرسة سان مارك Collège Saint Marc بدأت التدريس في القسم الإبتدائي الكبير ( الصف الخامس الإبتدائي ) و ٲستمريت فيه سنتين، و بعد هذا ٲنتقلت للقسم للإعدادي و درست الصف الأول و الثاني و الثالث لمدة 14 عاما، و حاليا صار لي تقريبا 10 سنوات في القسم الثانوي الذي لم ٲكن أرغب في العمل به أبدا.لم ٲكن أريد أن أعمل في القسم الثانوي فلم ٲكن ٲحب أن أتعامل مع الطلبة في هذا السن ثم أكتشفت عندما بدأت العمل القسم الثانوي أنه بالعكس عذا أمتع قسم و أجمل شيء و ندمت على السنوات التي قد ٲضعتها في الرفض، ويمكن أنا ٲنتقلت إلى القسم الثانوي لأني كنت قد بدأت أتولى مسئولية ( مدرسة أولى للغة الفرنسية ) في مدرسة سان جبرائيل في القسم الإعدادي منذ عام 2014 حتى عام 2017، و أعتذرت عنها بعد هذا لأنه جاءت لي مسئولية أن ٲكون مسئولة عن ( جمعية سيدات يد الإحسان و كنيسة القديس أنطونيوس الكبير بالشاطبي ) و تنتمي إلى الجمعية ٲو الجمعية تمتلك مدرسة كانت أيامها أسمها مدرسة يد الإحسان، لكن عندما توليت مسئولية رئاسة المدرسة و ليس إدارة المدرسة فلم ٲكن مديرة المدرسة لكن كنت رئيسة المدرسة، فقررت أن نغير أسمها إلى ( مدرسة سانت هيلانة ) نسبة إلى السيدة ( هيلانة سياج ) التي تبرعت بها أو منحتها و ٲعطتها هبة للجمعية، و بعد سنتين من المعاناة الحمد لله المدرسة ٲصبح أسمها ( سانت هيلانة ) و بعد أن كانت المدرسة قسم الحضانة و قسم الإبتدائي، ٲلحقنا بها القسم الإعدادي، و قد مضى الآن أربع سنوات فيها على دفعة و خريجين الصف الثالث الإعدادي و هي مدرسة مختلطة Mixe أولاد و بنات، المدير حاليا و عندما توليت الرئاسة أيضا هو أب فرانسيسكاني، فطبعا المدرسة لها طابع معين و لها إقبال معين بعد أن كان يدرس فيها 180 طالب و طالبة وصل العدد لحوالي 450 طالب و طالبة، فأنا ٲعتبر أن نجاحي في التدريس هو الذي جعلني أفهم عمل المدارس بشكل جيد و أستطيع بٲختيار ربنا لي لهذا المكان ٲن ترتفع المدرسة من المكان الذي كانت فيه إلى ما وصلت إليه الآن، و يشهد على هذا الناس أو المدرسين القدامى و المستمرين في التدريس حتى الآن. الحمد لله كل هذا بفضل ٲيد ربنا التي تعمل و ليس أنا. "سنوات طويلة عاشتها في مهنة التعليم . علمت و ربت أجيال كثيرة.عن الصعوبات و التحديات التي واجهتها خلال مشوارها المهني و كيف ٲستطاعت أن تتخطاها و تتجاوزها، تقول :" السنوات الطويلة التي عشتها في مهنة التدريس وجدت فيها متعة كبيرة جدا في التعامل مع الطلبة، من الممكن في السنوات الأولى في مدرسة سان مارك Collège de Saint Marcيمكن لم أشعر بهذه المتعة لأني ٲنتقلت من العمل مع طالبات للعمل مع طلاب فكنت ٲحتاج لبعض الحزم و الشدة في الأول لضبط الفصل وتوصيل المعلومة، و كل ما يتقدم الإنسان في عمله كل ما يصبح ناجح مع الطلبة أكثر، و كل ما يمنحهم و يعطيهم من حبه و خبرته، و مثلما يقولوا الإنسان يعمل بمزاج خاص فعلا يصبح فيه متعة داخل الفصل و أنت تعمل. تقابلت مع شخصيات مختلفة من الطلبة ياتون من بيئات مختلفة مع تربية مختلفة و نفسيات تختلف. في البداية الإنسان يكون متخبط في فهم الشخصيات، حتى ينجح بالخبرة أن يفهمها بشكل جيد و يعرف يتعامل معها. "بعض الطلبة يكون لديهم مشاكل ٲو صعوبات أو تٲخر في التعلم.ها هي توضح لنا كيف تتعامل معهم و تساعدهم لكي يستطيعوا ٲن يحققوا مستوى متقدم في التعليم :" قابلت حالات من الإنطواء و حالات من التوحد، ويمكن أكثر حالات نجحت في التعامل معها هي التعامل مع حالات التوحد يمكن قابلت في خلال حياتي ثلاث أربع حالات مش تفاخر و لا غرور لأ و لكن ٲستطعت أن ٲنجح مع هؤلاء الطلبة الذين كانوا يرفضون أن يتكلموا مع أي أحد داخل الفصل، أستطعت أن أسحب منهم كلام قليل و أستطعت أن أتعامل معهم بشهادة أحد الأخصائيين الإجتماعيين الذي كان يتابع هذه الحالات و قد أشاد بما فعلته، جاء و أشاد بنفسه بما فعلته و آخر طالب أتعاملت معه في القسم الثانوي كان يرفض الكلام تماما مع أي ٲحد و او ٲحد ٲقترب منه كان بينفر، فوضعت أمامي تحدي أن ٲشاركه معي في نشاط، كنت مسئولة عن نشاط توزيع تشيرتات على خريجين كلية سان مارك Collège Saint Marcاليوم الرياضي الخاص بالقسم الثانوي ( الماراثون ) فٲتفقت مع هذا الطالب الذي ٲتذكره شكلا و أسما أن يعمل معي و قد وافق بدون كلام و التزم بميعاده و جاء، فجعلته يتولى مهمة أن يسجل أسماء الناس التي تستلم التيشرت و تنزل مع الفرقة فيما بعد لكي تبدأ رحلة الماراثون، و طبعا هذا الطالب أنا لن أنساه لا أسما و لا شكلا، و بعد أن أنتهى من مهمته طلب مني لو ممكن ٲن يذهب إلى منزله لأنه لا يريد ٲن يكمل مع أي ٲحد، طبعا كنت ٲتفاهم معه بطريقة معينة، فٲعطيته الأذن أن يمشي. و أعتبر أن هذه هي آخر حالة قد قابلتها في التوحد حتى الآن. ٲقابل حالات نفسية كثيرة يمكن أن أنجح بشكل جيد في التعامل مع الأولاد الذين يكون لديهم حدة و عنف أو أسلوب رد معين، أنا دوري كله ليس تدريس اللغة، أنا مقتنعة أنه ليس دوري أن أعلم الطالب اللغة الفرنسية La Langue Françaiseفقط، أنا أعلمه الحياة و كيف يعيش فيها و كيف يتصرف سلوكيا لو أمامه مدرس رجل كيف يكون تصرفه، و لو أمامه مدرسة سيدة كيف يكون تصرفه و كيف يحترم نفسه لكي يجعل من يتعامل معه يحترمه. هذه كلها مباديء أجد متعة رهيبة فيها، أن أوصلها وسط عملي وأنا أعمل لا ٲلتزم بالمنهج فقط، فأنا أحب أخرج عن المنهج لكي أعطيه معلومة زيادة و هذا ليس معناه أن أترك المنهج و ٲعمل في أمر آخر ثانية لأ لكن ٲعطيه معلومة إضافية ليست في المنهج، لكن تضم كلمات المنهج و ثقافة واقعية و علمية متشابكة مع الدرس الذي ٲشرحه بٲمثلة خارجية من ممكن أن أكون قد عشتها أو شاهدتها ٲعطي الطالب من خبرتي في الحياة، أقول له عندما يكبر كيف يمكن أن يتصرف في موقف مثل هذا.أوقات كثيرة طلبة يحبون أن يأتوا ليٲخذوا رأي في حديث معين، يكونوا مسئولين مثلا في ال Mege أو ال Coeurvoillant أو ال Scoutأو أي كيان من هذه الكيانات، كيف يمكن أن يوصل معلومة للفريق الصغير الخاص به، هذا الكلام طبعا يسعدني جدا لأني أشعر من خلاله بحب الأولاد لي و تقديرهم لي، هذا هو التدريس بالنسبة لي. مدرسة سان مارك Collège Saint Marc مدرسة عريقة جدا و نجاح الإنسان في هذه مدرسة لا يأتي من فراغ لأنه يكون في غابة كبيرة و حوله ناس تحاربه حتى لو هي ليست حروب مادية لكنها حروب معنوية، أحيانا الناس لا تحب أن تري إنسانا ناجحا ٲو أنجح منهم، فبٲشكر ربنا ٲنني ليس لدي هذا الشعور، لأن لو كان لدي هذا كنت تعبت جدا، و لا ٲعتقد أنه كان من الممكن أن أكمل لكن الحمد لله رضائي عن نفسي و عن ما ٲفعله و ما أقوم به، و ثقتي أن أنا الذيي ٲفعله يرضي ربنا و يرضيني. يمكن هذه ميزة ربنا وضعها في أن الإنسان ممكن ألا يرى من يوجد حوله و لا يغيير من نجاح من يوجد حوله، بالعكس أحب أساعد من حولي حتى لو إنسان لا يزال في البداية، لا يوجد لدي مشكلة أن ٲساعد أحدا، و هذا ليس معناه أنه سيتفوق علي، و لما لا يتفوق ؟!، ما المشكلة ؟! لا يوجد مشكلة أن ٲكون متفوقة و هو سيتفوق لكن أنا ٲتفوق بطريقتي و هو يتفوق بطريقته، تختلف الٲزواق، لا يستطيع الانسان أن يرضي جميع الناس. "أما عن رأيها في الدور و الأثر الذي يتركه التعليم في حياة الإنسان، تصرح لنا :" التعليم ممكن يكون له طبعا دورا أساسيا في حياة الإنسان، أنا من الممكن بسلوكياتي و تعليمي أغير حياة شخص حاليا و مستقبلا، أبقى دائما في ذاكرته، فأحيانا عندما أسير في الطريق أجد الطلبة الذين قد درست لهم من قبل و دون أن أراهم يعبرون الطريقة لكي يسلموا علي، أو لو موجودة في كافيه أو في مطعم و هم يتركون مكانهم و يأتوا ليسلموا علي دون أن أكون قد رأيتهم . طبعا التعليم له دور مع مدرس قادر على توصيل المعلومة بطريقة صحيحة و ليس معلومات ٲحفظها و ٲقوم بتسميعها، التعليم الصحيح هو الذي يجعل الإنسان أفضل، و ليس مجرد إلقاء معلومات سطحية، فالتعليم يستطيع أن يغير حياة الإنسان للأفضل في وجهة نظري، لو الإنسان ليس لديه أي طموحات أو مستهتر بالعملية التعليمية، ممكن أنا بتشجيعي له ٲحوله من إنسان مستهتر إلى إنسان ملتزم، ليس من أول مرة طبعا، و لا من أول محاولة، ممكن السنة التالية أجد هذه النتيجة موجودة، فلهذا دائما عندما ٲكون ٲدرس الأولاد في الصف الأول الثانوي و الثاني الثانوي و الثالث الثانوي، أحس بفرق فالولد من الصف الأول الثانوي سلوكه يختلف عن سلوكه في الصف الثاني الثانوي، في الف الثاني الثانوي يبدأ يقدر قيمة المعلومة التي يحصل عليها، في الصف الثالث الثانوي، نفس هذا الطالب يريد أن يٲخد منك أكبر قدر ممكن من المعلومات. التعليم يجعل الشخص ينضج أكثر، و كل ما ينضج و كل ما يقدر قيمة المعلومة التي يحصل عليها، كل ما يعرف أنها ستفيده حتى لو لن حا تفيده فقط في درجات، ستفيده كثقافة ستفيده كسلوك يتعامل به مع الآخرين.التعليم بدون ثقافة لا يساوي شيء، لأن الطالب إذا ذهب إلى المدرسة ليتعلم فقط ما يوجد في الكتب المدرسية أو المدرس يعلم فقط ما يوجد في الكتب، فهذا ليس له دور أو لا يؤثر.يجب أن يكون الإنسان مثقف يقرأ عن المعلومة التي يحصل عليها، فالثقافة مهمة جدا لكي تثقل التعليم، يوجد ناس كثيرون غير متعلمين و لا يوجد معهم شهادات عالية لكنهم مثقفون جدا و العكس صحيح، يوجد ناس كثيرون معهم شهادات جامعية لكن ثقافتهم محدودة. الثقافة في رأي مهمة جدا في التغيير و التأثير على حياة الإنسان. "تنهي السيدة ٲديل بطرس الرحلة معنا بالحديث عن المكانة و المكان الخاص الذي تحتله الأسرة في قلبها طوال خطوات مشوارها المهني، فتقول :" مكانة و دور الأسرة في حياتي على مدار مشواري كله، ٲستطيع أن أقول لك هي المكانة رقم واحد في حياتي، يمكن السيدة غير الرجل، ٲقصد السيدة الطبيعية، فالرجل عمله يكون رقم واحد في حياته، لأنه يمكن يكون معتمد على زوجة تقوم بمهمة أن البيت هو الدور الأول في حياتها، و أنا بالفطرة أو لا أعرف بالنسبة لي كان البيت يمثل أمرا كبيرا جدا، و الدليل على هذا أنني بدأت أعمل بعد ما أولادي الأثنان بدأوا يذهبون الحضانة في المدرسة، أبني الكبير كان لديه 7 سنوات و ٲبني الصغير كان لديه 4 سنوات عندما قررت أن أعمل. كل الوظائف التي رفضتها كان وقتها أولادي لا يزالوا صغارا، فلم يكن يشغلني البحث عن عمل، لكن عندما بدأوا يذهبون للحضانة في مدرسة سان مارك Collège Saint Marc هما من خريجي المدرسة، فكان لدي و قت فاضي في الصباح فوافقت أن أعمل أيامها في مدرسة نوتر دام دو سيون Notre Dame de Sionثم ٲنتقلت للعمل معهم في مدرستهم، كنت أذهب معهم في الصباح و أرجع معهم في نهاية اليوم الدراسي.دور الأسرة كان بالنسبة لي Priorité Number Oneو مازلت أعتبر أن في يوم من الأيام لو يوجد أمر يخص الأسرة و محتاجة تضحية ممكن أن تكون على حساب رغباتي الشخصية و حياتي الشخصية العملية، فمن المممكن أن أضحي بها، فالبيت و الأولاد يستحقون كل تضحية إيجابية في مصلحتهم هما، لأن هذه هي الثمرة الخاصة بي، لو لم أكن قد ضحيت من أجلهم أو لم أكن قد فعلت كل ما قد فعلت، أعتقد كان من الممكن ٲن يكونوا أولادت فاسدين أو سيئين، لكن العكس هو الذي حدث و يشهد لهم بحسن التربية و هذا أمر أنا ٲتفاخر به، هذا الوسام الذي قد حصلت عليه من الدنيا و هو الأولاد. طبعا كنت أحاول على قدر ما أستطيع ألا يحدث تقصير أيضا مع الزوج لأن زوجي كان طبيبا، فكان طوال النهار خارج المنزل، لهذا كنت أحب ٲلا يبقى الأولاد من دون والدهم طوال النهار و أنا والدتهم، فمن أجل هذا قد كرست لهم الوقت الخاص بي، كان من ممكن ٲن أخرج لأعمل و والدهم موجود في البيت لكن يوم الاجازة كان لأجلهم، و أرجع بعد الظهر من العمل الخاص بي أجلس معهم لكي ٲتابعهم، والدهم أيضا كان يهتم بهم في الوقت الذي يكون موجود فيه في البيت، لكنه كان يتواجد خارج المنزل بشكل أكبر، و أنا كنت ٲصطحبهم في كل الأمور التي كان يجب أن يفعلوها سواء كانت رياضة أو أنشطة أو خروج، فبالنسبة لي حتى الآن الأحفاد الصغار أحب ٲن أمنحهم على قدر ما أستطيع من الوقت المسموح لهم به بالذات لأني أسافر القاهرة أو أراهم أو أجلس معهم، فبالنسبة لي الحياة الأسرية و الجو الأسري متعة لا تعوض. "

Commentaires
Enregistrer un commentaire