Article المقال Portrait البورتريه ( Mars )






الكاتبة و المترجمة سهير صبري


رحلة إبداع بين الكتابة الأدبية و الترجمة 




إعداد

نجيب محفوظ نجيب

كاتب و باحث و مترجم



بدأت تقرٲ في المرحلة الثانوية روايات لدستوفسكي وكازانزاكس و كتبا فكرية في الوجودية.
و في مرحلة الجامعة قرأت ليوسف ادريس وغيره من الكتاب المصريين.
في الجامعة و بحكم دراستها للأدب الإنجليزي، كانت تحب مادة الرواية، و بدأت تقرأ الروايات غير المقررة للروائيين الذين ٲحبتهم مثل جوزيف كونراد، و جورج إليوت ( كاتبة تكتب باسم مستعار )، وجين أوستن.
ظهر ميلها للغة من خلال تفوقها في اللغة العربية في المرحلة الإبتدائية، وٲمتد هذا الميل للغات عندما درست اللغة الإنجليزية في المرحلة الإعدادية ثم عندما درست اللغة الفرنسية في المرحلة الثانوية.
بدأت الكتابة في التسعينيات بعدما عاشت تجارب شعرت برغبتها في مشاركتها بشكل ما،
فنشرت لها بعض القصص في بعض المجلات بشكل محدود، لكنها لم تنشرها في كتاب سوى في عام 2014 .
كتبت و نشرت مجموعتين قصص قصيرة  و ترجمت من اللغة الإنجليزية أربع كتب فكرية
( Non-Fiction ).
إنها الكاتبة و المترجمة سهير صبري.


تعبر بنا الكاتبة و المترجمة سهير صبري حدود الزمن، و تصحبنا معها في رحلة إلى الماضي و تتذكر مراحل الطفولة الأولى و مراحل الدراسة المبكرة و تحكي لنا :
" أنا مواليد الخمسينيات، وكنت في إعدادي وثانوي في الستينيات. كان المجتمع أكثر انفتاحا وأكثر براءة الحقيقة. كانت المدارس الحكومية تجمع تلاميذ من خلفيات اجتماعية متباينة، فكانت لنا صداقات من الطبقة الأعلى منا وصداقات من الطبقة الأقل منا، دون أي غضاضة.

كذلك علاقتنا بالأولاد كانت أكثر براءة، وكانت دائما لنا صداقات من الأولاد سواء الزملاء أو الجيران الذين تربينا معهم، أو الأقارب أو أصدقاء الأخوة الذكور. كنا نراهم اخوة لنا. لم تكن الأفكار المتزمتة قد طغت على المجتمع، والتي أصبح الناس بعدها يرون الجنس الآخر ليس من منطلق (مثل أخي أو أبي أو أختي.. )، بل (محرم وغير محرم)، بسبب انتشار الحجاب لتعرف الفتاة من الذي يجوز له رؤية شعرها، ومن الذي لا يجوز.
الهوايات: أتذكر أني كنت أحب حصص الرياضة البدنية وكانت أحيانا تشبه شكلا من أشكال الرقص الإيقاعي. في المرحلة الإعدادية، قبل 1967، كان يقام احتفال كبير في استاد القاهرة بمناسبة ثورة يوليو، شاركت في واحد منها، كنا نذهب إلى المدرسة يوميا في الإجازة الصيفية لنتدرب على العرض، وشاركت في العرض في استاد القاهرة.

.. في هذه المرحلة عشنا نكسة 1967، واحتلت جزءا كبيرا من وجداننا، وتطوعت فيما أسموه (الدفاع المدني) وتعلمنا كيف نعطي حقنا وبعضا مما أسموه (الدفاع عن النفس). "


عن بداية حبها للغة الإنجليزية و الأدب الإنجليزي، تقول :
" بالنسبة للغة، أنا درست في المدارس الحكومية وليس الخاصة، وظهر ميلي للغة من خلال تفوقي في اللغة العربية في المرحلة الابتدائية، وامتد هذا الميل للغات عندما دخلت الإنجليزية في المرحلة الإعدادية ثم الفرنسية في المرحلة الثانوية. أتذكر اني كنت احفظ الكلمات الجديدة بسرعة كبيرة، ولا أجد أي صعوبة في فهم قواعد اللغة. وغالبا كان حبي للغات السبب في اختياري دراسة الأدب الإنجليزي. "

و عن بداية حبها للقراءة، تقول :

" بدأنا في المرحلة الثانوية نتبادل الكتب مع الجيران، كنا نقرأ في الوجودية (فكر) وأعمال دستوفسكي وكازانزاكس (روايات). فيما بعد أيام الجامعة قرأنا يوسف ادريس وغيره من الكتاب المصريين. وكان المركز الثقافي السوفييتي ينشر الأدب الروسي والفكر الماركسي بأسعار زهيدة فكنا نقرأها، وأيضا إصدارات الهيئة المصرية للكتاب. وفي هذه الفترة أيضا كان يصدر الكثير من المجلات الثقافية الدورية القيمة جدا التي تجعلك مطلعا على الفكر العالمي.

في الجامعة، بحكم دراستي للأدب الإنجليزي، كنت أحب مادة الرواية، وأقرأ الروايات غير المقرر للروائيين الذين احببتنهم مثل جوزيف كونراد، وجورج إليوت (كاتبة تكتب باسم مستعار)، وجين أوستن. وتأثرت على نحو خاص بمسرحية من الأدب الأمريكي اسمها (بلدتنا Our Town)، لثورنتون وايلدر تأثرا كبيرا حتى يمكنني القول أنها غيرت الطريقة التي أنظر بها إلى الحياة، المسرحية تجعلك تشعر بقيمة الحياة قبل فوات الأوان.

في السنوات الأخيرة توقفت تقريبا عن قراءة الروايات، ربما لكثرتها البالغة ولقلة المتميز منها والذي ربما يضيع وسط الزحام. وأصبحت أفضل الكتب غير الخيالية (non-fiction)، أو فلنقل الفكرية التي تعني بتحليل أحوال العالم واقتراح حلول له، وربما تبحث في الأديان والحريات والديمقراطية، وأسباب تخلف بعض البلاد وتقدم الأخرى، أو تلك التي تركز على ترقية الإنسان لذاته روحيا. "

أما عن بداية حبها للكتابة، تصرح لنا :
" بدأت الكتابة في التسعينيات، كنت في الأربعينيات من عمري بعدما عشت تجارب شعرت برغبتي في مشاركتها بشكل ما، نُشرت لي بعض القصص في بعض المجلات بشكل محدود، لكني لم أنشرها في كتاب سوى في عام 2014. أكتب القصص القصيرة، فهذا هو الشكل المناسب لي حيث أني بطبيعتي أرى الأشياء بشكل مكثف، ولا طاقة لي على الاسترسال والوصف الذي تتطلبه الرواية. "

بعد حصولها على شهادة الثانوية العامة، ٲختارت أن تدرس في قسم اللغة الإنجليزية و آدابها كلية الآداب، جامعة القاهرة.
عن سبب إختيارها لدراسة هذا التخصص و عن مرحلة الدراسة في الجامعة، تذكر لنا :
" دراسة الأدب هي الأقرب لميولي. كان مجموعي يؤهلني لدراسة الإعلام والتجارة وغيرهما، لكني فضلت الآداب.، خصوصا إنني كنت توقفت لفترة عن الدراسة بسبب الحب والزواج ثم عدت إليها، فكانت لي تجربة حياة جعلتني أميل إلى دراسة الأدب بثرائه وعلاقته المكثفة بالحياة أكثر من التخصصات الأخرى. 

الحقيقة أني لم أعش حياة جامعية بالمعنى لأني كما ذكرت كنت تزوجت بعد قصة حب لفنان تشكيلي بعد الثانوية العامة، وتوقفت فترة عن الدراسة، ثم عدت إليها لأنه لم يكن مرضيا لي أبدا عدم الحصول على شهادة جامعية. كما كنت في سنوات الدراسة الأولى أعمل في وظيفة، وانجبت ولديّ أثناء الدراسة الجامعية. تركت الوظيفة في آخر عامين، ولكن بالطبع كانت المسؤوليات الأسرية كبيرة. ورغم ذلك، كانت دراسة الأدب الإنجليزي ممتعة، كان الزملاء في منتهى الرقي والتعاون معي. والأهم اني درست على يد عظماء حقا، علما وخلقا مثل الدكتور العظيم مجدي وهبة الذي أتمنى أن تُعرف قيمته على نطاق واسع، والدكتور محمد عناني وغيرهما، كانوا نماذج يقتدى بها في غزارة علمهم وعطائهم اللامحدود. ومن الجوانب الرائعة أن عدد الدارسين بالقسم لم يكن يتجاوز الأربعين دارسا أو أقل، مما وطد علاقاتنا بالأساتذة وعظم الفائدة مهم.

رغم انشغالي الأسري، كنت أتابع بقدر المستطاع الحياة السياسية في الجامعة التي كانت نشيطة وقتها. كنت أتابع مجلات الحائط التي كانت تطالب بتحرير سيناء والديمقراطية والتقدم، ثم شاهدت بداية تقلص التيار اليساري والناصري وبروز الإسلاميين، العنيف منذ البداية، المدعومين من أجهزة الدولة وقتها. "

و بخصوص بداية عملها في مجال الترجمة، تذكر لنا :
" بعد حصولي على الليسانس عام 1980، عملت مترجمة بوزارة الثقافة المصرية. ولكن كانت الترجمة المطلوبة لا تتعدى بعض المراسلات البسيطة. ثم في عام 1990، شعرت بعدم رضا كبير عما أفعله، وشعرت أن امكانياتي تفوق ما أقوم به، وكان ولداي قد تخطا مرحلة الطفولة، كنت أمر بما يعرف بأزمة منتصف العمر، وهي أزمة وجود بالأساس. فسجلت لعمل دراسات عليا في الترجمة في جامعة القاهرة مدتها عامان. تفوقت فيها تفوقا كبيرا، وأحدثت عندي نقلة نوعية في مستواي المهني. كانت الدراسة تتراوح ما بين الترجمة الأدبية والعلمية ومن وإلى العربية وتحليل الكلام واستخدام المعاجم.. إلخ. وغيرت هذه الدراسة المتخصصة مفاهيم كثيرة لدي عن فن الترجمة.

بعد حصولي على دبلوم الدراسات العليا في الترجمة عام 1993، بدأت في عمل اشتراكات في المكتبات العامة التي تحتوي على كتب بالإنجليزية، ومنها مكتبة السفارة الأمريكية. وفي أول زيارة لي، لمحت كتاب "أزمة منتصف العمر الرائعة" للكاتبة الأمريكية إيدا لوشان. تصفحته بسرعة، ولم أصدق كيف كان يصف ما أمر به أنا وصديقاتي في هذه المرحلة. وتأكدت من أنه إيجابي جدا، وليس من الكتب التي تتناول هذه المرحلة في حياة الإنسان، رجلا وامرأة، بانهزام وتأكيد على أن الشخص قد كبر وفقد رونقه. كان الكتاب يقول عكس ذلك تماما. عرفت أنه مشروعي الأول. بدأت في ترجمته فورا دون حتى اتصال بدور نشر. كنت على ثقة من أن كتابا مثله سوف يجد ناشرا بكل سهولة. شعرت إني قد وجدت ما خلقت إليه (ترجمة كتب جيدة)، وتماهيت معه حرفيا. أنهيته في نهاية 1994 وسلمته لدار النشر التي قررت التعاون معها. وكان أول إحباط أن الكتاب لم ينشر إلا في النصف الثاني من عام 1997.

كنت، وأنا في انتظار صدور الكتاب، التحقت بالعمل لدى المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بداية من يناير عام 1995، وخلال سنوات العمل ترجمت، إلى الإنجليزية بشكل أساسي، كما هائلا من المطبوعات والبيانات الصحفية والتقارير والكتب. وفي نفس هذه السنوات كنت أعمل كمترجمة حرة لمراكز ومنظمات حقوقية وتنموية أخرى. كنت في انتظار نشر الكتاب ولدي تصور أني سوف أحصل على مكسب ما يغنيني عن الوظيفة وأعود إلى ترجمة الكتب. لكني فوجئت أنه رغم النجاح الفائق، بل الاستثنائي، الذي حققه الكتاب عندما صدر،  أن مستحقاتي المالية هزيلة بشكل يفوق التصور حتى أني أخدت بقيمتها نسخا وزعتها على الأصدقاء. وحزنت جدا، وظننت أني لن أعود ثانية لترجمة الكتب. وأنا هنا لا أقصد أبدا لوم الناشر، ولكن صناعة النشر في مصر لها مشاكلها وهي نفسها تعاني الكثير.

عملت بعدها لمدة عشر سنوات مترجمة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقاهرة. واستطعت بعد التقاعد من العودة إلى ترجمة الكتب.

أنا لا أترجم سوى ما يلامس أو يخاطب فكرة أو قضية تشغلني في وقت ما، ولا أترجم إلا الكتب الفكرية (non-fiction)، وأحاول، أو آمل، الا تكون شديدة التخصص لكي تُقرأ من عدد كبير من القراء المختلفين وليس المتخصصين فقط. "

ترجمت من اللغة الإنجليزية أربع كتب فكرية :
 - سجون نختار أن نحيا فيها.
 - الصورة و الأحداث الزائفة.
 - أزمة منتصف العمر الرائعة.
 - هل تصنع الثقافة السياسة ؟ مختارات من كتاب الثقافة مهمة.

و ها هي تحدثنا بشكل مختصر عن موضوع كل كتاب من الكتب التي ترجمتها.
" بالترتيب الزمني لصدور الكتب:

"أزمة منتصف العمر الرائعة"، إيدا لوشان، صدر للمرة الأولى عام 1997 وتوالي نشره من دور نشر أخرى. يتحدث عن فترة منتصف العمر لدى الرجل والمرأة بإيجابية كبيرة، ويعدها فترة اكتشاف المرء لحقيقته ودوره ولحنه الخاص، بعد اكتسابه القدرة على تحقيق ما يريد نظرا لاستقلاله عن تأثير المجتمع والوالدين. ويناقش مشاكلنا في هذه الفترة مع أولادنا الذين يكونون غالبا في فترة المراهقة باضطراباتها هي الأخرى، ومع آبائنا المسنين بغضبهم وتوقعاتهم الكبيرة مما يمكننا تقديمه لهم في هذه المرحلة، ومشاكل العمل والمرض وغيرها. يتناول جميع الجوانب بإيجابية وواقعية وصدق كبير.

"سجون نختار أن نحيا فيها": صدر عام 2019، عبارة عن خمس مقالات للكاتبة "دوريس ليسنج" الحاصلة على جائزة نوبل في الأدب، تتحدث فيها عن سجون الفكر سواء دينية أو إيديولوجية، أو سجن الرغبة في رضاء المجتمع والجماعة التي ينتمي إليها المرء. وُصف الكتاب بأنه أيقونة، وطالب البعض بتدريسه في المرحلة الثانوية أو الجامعة لأنه يجعل القارئ يرى سخف التعصب لاي فكرة، ويقول إن "كل من يقرأ التاريخ يدرك أن القناعات القوية المتقدة في قرن من الزمان عادة ما تبدو سخيفة وعجيبة للقرن التالي".

"الصورة والأحداث الزائفة"، دانيال بورستين"، صدر عام 2022، ترجمت فصلين فقط من الكتاب الأصلي لأني شعرت أنهما يتلامسان مع ما تطورت إليه الأحداث في منطقتنا. الفصل الأول عن لجوء الصحافة والإعلام إلى خلق أحداث زائفة لملء ساعات الإرسال على مدار الساعة، والثاني عن تمجيد المشاهير، بسبب الصورة، على حساب الأبطال الحقيقيين في الحياة.

"هل تصنع الثقافة السياسة؟"، صدر 2023، مختارات من كتاب Culture Matters عبارة عن ست مقالات لكتاب مختلفين من أمريكا اللاتينية وإفريقيا والولايات المتحدة، مع مقدمة للمفكر الكبير "صامويل هنتنجتون"، تتحدث عن علاقة الثقافة السائدة لأي شعب بالتقدم والتخلف. والمقصود هنا ليس الثقافة الرفيعة، بل المعتقدات والقيم والعادات والممارسات السائدة، بما فيها التفسيرات المختلفة لنفس العقيدة.

 و عن بداية العمل فى مجال الكتابة الأدبية تحكي لنا :
كنت أدون خواطر أو أكتب قصصا من وقت إلى آخر، ونُشر بعضها في مجلات دورية بشكل محدود في التسعينيات، ولكني لم أنشرها في كتاب إلا في عام 2014. ربما جاءت الرغبة من تأثري مما كانت بعض الصديقات تقوله لي من أني أعبر عما يريدون قوله، وأني حكاءة جيدة.

كتبت و نشرت كتبا أدبية ( مجموعتين قصص قصيرة )  : 
 - و ٲرقص.
 - الأبواب المنزلقة.
و ها هي تحدثنا عن موضوع كل كتاب أدبي من الكتب التي كتبتها، فتقول :
" "...وأرقص" صدرت عام 2014، تحتوي على 35 قصة وُصِفت بأن كل منها حياة كاملة. قصص عن الفراق والانفصال والمرض الذي تقاومه الساردة بالرقص والموسيقى، وربما المميز فيها أن هذه الجوانب من الحياة توضع على أرضية (أنها الحياة) لا بؤس ولا حزن، بل تمتلئ القصص بالابتهاج بالحياة.

"الأبواب المنزلقة"، صدرت عام 2021، تحتوي على 28 قصة مقسمة إلى أربعة أقسام: الحب، السفر، أوراق قديمة، وأشياء أخرى، تتحدث عن تجارب في الحياة من الطفولة إلى الجامعة إلى الاستقلال في منتصف العمر وحتى التقاعد. وُصِفت المجموعة بالنعومة والجرأة والعمق رغم بساطة السرد. "

تحكي لنا عن حبها و إهتمامها بكتابة القصة القصيرة، و توضح :أنا بطبيعتي أرى الأشياء بشكل مكثف، ولا أهتم بالتفاصيل. وهذا يناسب أكثر القصص القصيرة حيث لا توجد حاجة لوصف الأشياء والناس إلا في أضيق نطاق، فقط تركيز على الحدث أو الشعور أو ربما الفكرة.

أما عن سيطرة الرواية، فأرى أن هذه السيطرة في سبيلها إلى التراجع، أساسا أمام الكتب التي توصف بالفكرية non-fiction. وأود الإشارة إلى أني أعتبر تركيز القراءة ونوادي الكتب على الرواية ليست علامة إيجابية، لأن الثقافة الحقيقية يجب أن تشمل علوم ومجالات كثيرة، ومهما حاولت الرواية أو برعت لن تغطي مثل هذا الاحتياج الثقافي. "

و بخصوص الصعوبات و التحديات التي واجهتها من خلال رحلتها الإبداعية مع الكتابة، و كيف ٲستطاعت أن تتخطاها و تتجاوزها، فها هي توضح لنا :
" بالنسبة للترجمة، واجهت مشكلة في البداية فقط عند نشر أول كتاب مترجم (أزمة منتصف العمر الرائعة)، يبدو أن الناشر لم يتوقع النجاح الساحق الذي حققه، فعطل نشره قرابة الثلاث سنوات. كان ذلك محبطا جدا. ثم كما ذكرت فوجئت بالعائد الهزيل جدا عن الترجمة رغم النجاح الفائق للكتاب. مما جعلني أتوقف عن ترجمة مزيد من الكتب في هذه الفترة في حياتي.

في السنوات الأخيرة، أي بعد قرابة عشرين عاما من صدور الكتاب الأول، عدت إلى ترجمة الكتب، وترجمت (سجون نختار أن نحيا فيها) الذي نشر بسهولة،  نظرا لنجاح الكتاب السابق، ونجح هو الآخر نجاحا كبيرا. الآن أجد كل ترحيب بأي كتاب أترجمة، وجدير بالذكر أنني لا أترجم سوى كتب من اختياري، واكتسبت ثقة في اختياراتي وترجمتي.

أما عن الكتابة، فقد كنت محظوظة منذ البداية لأن كتابتي وجدت صدى محبب لدى الأستاذة الناشرة فاطمة البودي، صاحبة ومديرة دار العين للنشر، ولم تتردد في النشر لي ككاتبة للمرة الأولى، ثم  نشرت لي المجموعة الثانية.

ربما يجدر بنا هنا أن نتحدث عن مشكلة التوزيع. هناك مشكلة في توزيع الكتب وترويجها بما يرضي الكتاب والمترجمين، وتقوم دور النشر بما يمكنها ولها مشكلاتها في هذا الخصوص مع مكتبات بيع الكتب، ولكن للأسف يُترك الكثير من الترويج لنشاط الكاتب ومدى تواجده في الحياة الثقافية. "

تعبر لنا عن رأيها في التغيير أو الأثر الذي يتركه الأدب على حياة الإنسان  ( القاريء )، فتقول :
" هذا سؤال مهم جدا. نعم أعتقد أنه من الممكن أن يغير كتاب إنسانا إذا وصل إليه في الوقت المناسب وأجاب عن أشياء كان حائرا فيها. أي أن توقيت قراءته مهم جدا في قوة الأثر الذي يحدثه. وقد سمعت كثيرون يتحدثون عن كتب غيرتهم. وقد حدث ذلك مع قراء كثيرين مع كتاب (أزمة منتصف العمر الرائعة) الذي غير حياة الكثيرين، ولا يزال. وحدث معي كما ذكرت فيما سبق من خلال مسرحية (بلدتنا) من الأدب الأمريكي التي أثرت مبكرا في الطريقة التي أرى بها الحياة وكثفت لدي الإحساس بقدسية كل لحظة.

بدايةً، لابد أن يكون الكاتب قادرا فكريا على إحداث مثل هذا التغيير، وهذا يأتي غالبا من طرح الكاتب لأفكار أو قضايا جديدة، أو حتى مداخل جديدة لها، وإلا فلن يعدو الأمر قضاء وقت ممتع مع الكتاب. الكتّاب الذين يغازلون الذوق العام ويكرسون السائد ويكررون المتعارف عليه لا يغيرون حياة الناس، حتى وإن لقوا رواجا. "

تحتل الأسرة مكانة و مكانا خاصا في قلبها و عقلها.
عن مكانة و دور الأسرة في حياتها، تقول :
" أنا من أسرة كبيرة العدد، ويغلب عليها الذكور، وعلاقة الأخوة الأخوات من أروع ما يمكن. وكان الأخوة الذكور دائما عونا وسندا لأخواتهم البنات، دون اشتراط أن يفعلن ما يريدونه هم. بكل ألم فقدت شقيقين عظيمين بسبب الكورونا في أسبوع واحد في أبريل 2021. ألم سيظل معنا حتى نلحق بهما.

في أسرتي، انجذب بعضنا خلال رحلة حياته إلى أجواء اليسار، والبعض الآخر إلى الأجواء الدينية، ولم يؤثر ذلك أبدا على محبتنا وقربنا، بل ربما كان حافزا لكل طرف لأن يكون أفضل ما يمكن له أن يكونه لكي يثبت للطرف الآخر مدى إنسانية توجهاته.

أما أسرتي الخاصة، فلدي ولدان أصبحا رجلين، متزوجان وانجبا لي أربعة أحفاد الذين كان وجودهم في الواقع أكبر عون لي في محنة فقد أخويي، فكانوا من أهم أسباب محاولة مواصلة الحياة. "

تنهي الكاتبة و المترجمة سهير صبري اللقاء معنا بالحديث عن نوع العمل الأدبي الذي سوف تكتبه و موضوعه و سبب ٲختيارها له، فتقول :

" أتمنى أن أكتب كتابا غير خيالي، أعرض فيه بعضا من قراءاتي وملاحظاتي وأفكاري عن الحياة.

أصبحت أفضل الكلام دون الاسترسال والوصف الذي تطلبه الأعمال الخيالية مثل الرواية والقصص. "


 

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

Article المقال Portrait البورتريه ( Juin )

إلى من علموني كيف يكون الحب إنسانا

إلى من علموني كيف يكون الحب إنسانا