Article المقال Portrait البورتريه (Février)
الكاتبة هند عزت
رحلة في عالم الكتابة الإبداعية
إعداد
نجيب محفوظ نجيب
كاتب و باحث و مترجم
في أواخر المرحلة الإبتدائية بدأت في
كتابة يومياتها، فبدأت تدون كل الأحداث التي تقع في يومها وبذلك نمت قدرتها علي
الكتابة والتعبير منذ الصغر.
ظلت تكتب لنفسها، مابين يوميات أو قصص
قصيرة وأحيانا كلمات أغاني وخواطر.
منذ ٥ سنوات، قررت أن تراسل أحدي
المجلات العلمية الفلسفية للكتابة وهي مجلة المحطة، فتحت المجلة لها ذراعيها، ومنذ
ذلك الحين ظلت ترسل مقالاتها إلى مجلات ومواقع إخبارية وكان نشرها بمثابة بوابة
لها لكي تسعى للنشر في الكتابة الأدبية.
كتبت و نشرت كتاب ( حواديت قبل
الاكتئاب ) و هو أول رواية لها .
ثم كتاب ( تاروت العلاقات ) و
هو كتاب عن العلاقات الإنسانية و العاطفية.
إنها الكاتبة المبدعة هند عزت.
تتذكر الكاتبة هند عزت مراحل الطفولة
الأولى و مراحل الدراسة المبكرة و بداية حبها للقراءة و الكتابة، فتحكي لنا :
" الحقيقه أنا كنت ٲحب القراءة منذ الطفولة، بدأت
منذ الروضة في شراء مجلة ميكي وسمير مثل كل الأطفال في مرحلتي العمرية وكنت أعافر
للقراءة نظرا لصغر سني، لكن حبي للقراءة جعلني اقرأ بشكل جيد جدا في المرحلة
الأولى من الإبتدائية، وبدأت في القراءة بنهم كل ماتقع عليه عيناي، حتي الجرائد
رغم صعوبة فهم بعض الأحداث بها كالجزء السياسي والأحداث الدولية لكن كانت مجرد
قراءة الكلمات حتي لو لم استطيع استيعابها بالكامل كان يشعرني بالراحة والسعادة.
وفي أواخر المرحلة الإبتدائية بدأت في
الكتابة، كتابة يومياتي فلقد كنت طفلة انطوائية ولا أجيد تكوين صداقات ، فوجدت في
كتابة يومياتي راحة نفسية كبيرة، فبدأت أدون كل الأحداث التي تقع في يومي وبذلك
تنمت قدرتي علي الكتابة والتعبير منذ الصغر.
عندما وصلت للمرحلة الإعدادية بدأ
مشروع القراءه للجميع الذي أتاح لي قراءة كم مهول من الكتب بكل أشكالها، الرواية،
الشعر، المسرحيات، التاريخ، وساعدني والدي علي ذلك فخصصوا لي ٣٠ جنيه أسبوعيا
لشراء الكتب من مكتبات الأسرة وكان ذلك مبلغ كبير وقتها وأسعار الكتب كانت معقولة
جدا فحصلت علي كتب جديدة اسبوعيا وكنت ألتهم الحروف كي انهي تلك الكتب سريعا حتي
احصل علي مثلها الأسبوع الذي يليه، كما كان الرسم أيضا من أكبر هوياتي، كنت أرسم
في جميع الأوقات حتي ان معلمة التربية الفنية طلبت من والدي ان يدعاني أرسم في أي
وقت اريده لأنها كانت تري أنني سأكون رسامة كبيرة علي حد تعبيرها، والحقيقه ان
هوايتي الرسم والقراءة سيطروا علي لدرجة أنني كنت أكره الدراسة لأنها حائل بيني
وبين القراءة الأدبية والرسم.
عندما وصلت للمرحلة الثانوية ازداد
اهتمامي بكتب علم النفس والفلسفة علي الرغم من كوني أحب استذكار الرياضيات وشغفي
بحل المعادلات الجبرية وبرهنة النظريات الهندسية كبير إلا أنني لم أجد كلية تجمع
بين الفلسفة والمعادلات للأسف، وفي النهاية التحقت بكلية التجارة جامعة القاهرة
علي الرغم من رغبتي في الإلتحاق بكلية الفنون الجميلة قسم نحت إلا ان وقتها كان
هناك فتاوي عديدة بتحريم النحت فكان هذا عائق لم أستطيع تداركه وقتها.
وفي ظل كل هذا ظللت أكتب لنفسي، مابين
يوميات أو قصص قصيرة وأحيانا كلمات لأغاني وخواطر ، وعشقت كتابات اميلي برونتي في
مرتفعات وذرينج فظلت روايتي المفضلة منذ المرحلة الإعدادية حتي الآن. "
بعد حصولها على شهادة الثانوية
العامة، ٲلتحقت بكلية التجارة جامعة القاهرة.
و بعد تخرجها و حصولها على بكالوريوس
التجارة، قامت بدراسة التصوير الزيتي في قسم الدراسات الحرة بكلية الفنون الجميلة.
و عن مرحلة الدراسة في كلية التجارة،
و الدراسات الحرة في كلية الفنون الجميلة ، تذكر لنا :
" فترة الجامعة كانت مرحلة مهمة في حياتي فلقد
ٲصررت علي العمل منذ السنة الأولى بالكلية علي الرغم من إعتراض أهلي إلا أنني ضغطت
عليهم حتى ٲستجابوا لرغبتي وكنت أقبل بأي فرصة للتدرب والتعلم وكان ذلك علامة
فارقة في شخصيتي ، وما أن انتهيت من الدراسة الجامعية حتي ٲلتحقت بقسم الدراسات
الحرة بكلية الفنون الجميلة لدراسة التصوير الزيتي وكانت تلك الخطوة من أجمل
ماقدمت لنفسي، كنت أريد ان اظل هاوية للرسم لكن أجيده بشكل معقول في نفس الوقت. "
كتبت و نشرت كتاب ( حواديت قبل
الاكتئاب ) و هو أول رواية لها، ثم كتاب ( تاروت العلاقات ) و هو كتاب عن
العلاقات الإنسانية و العاطفية.
و ها هي تحكي لنا كيف بدأت العمل فى
مجال الكتابة الأدبية، و تحدثنا بشكل مختصر عن موضوع كل كتاب من الكتب التي كتبتها
و نشرتها :
" أما حلمي للكتابة فقد كان حلم خجول، كنت أقرأ
لعمالقة في العالم العربي والغربي فكنت اخجل من مجرد فكرة أن تكون لي أعمال بجوار
أعمالهم علي ارفف المكتبات، لكن منذ ٥ سنوات تغير كل ذلك عندما قررت أن ٲراسل أحدي
المجلات العلمية الفلسفية للكتابة وهي مجلة المحطة ، فقد كنت في الخامسة والثلاثون
من عمري وشعرت أن فرصة تحقيقي لأحلامي ضائعة إلا أن المجلة فتحت ذراعيها لي ومنذ
ذلك الحين ظللت أرسل مقالاتي الي مجلات ومواقع إخبارية وكان نشرها بمثابة بوابة لي
لأسعي للنشر في الكتابة الأدبية ،
وقد كان أنني بدأت في روايتي الأولى
في اواخر عام ٢٠١٩ وظللت أعمل عليها عامين حتي انتهيت، وقدمتها لدار نشر الرواق
التي رحبت وأعطتني فرصة نشر أول عمل أدبي لي.
نشرت رواية حواديت قبل الاكتئاب أولا والتي تحكي
عن رحلة التعافي من العلاقات الأسرية المسيئة كأن يكون أحدي الآباء نرجسي، وحاولت
بقدر الإمكان اتاحة السبل العلمية للتعامل مع تلك التجربة وان تكون الرواية وعي
لكل من مر بتلك التجربة وان تكون انذار للأهالي التي تسيء معاملة أبنائها، لأن
هناك العديد من الإضطرابات التي تسيطر علي مجتمعاتنا بسبب الطفولة المشوهة والتي
يتسبب بها آباء بوعي أو بدون وعي لأطفالهم ويمر ذلك بلا رادع أو رقيب.
والكتاب الثاني وهو تاروت العلاقات ،
وكتبته لأجل شيئن ،الأول وهو أن الغالبية من الناس تخوض العلاقات العاطفية بدون
وعي كافي عن الذات ومعرفة كافية بأنفسهم، مما يتسبب في فساد تلك العلاقة فكيف تنجح
في علاقتك بشخص اخر إذا كنت لا تدري من أنت بحق، والشق الثاني هو أن العلاقات
العاطفية والإنسانية أصبحت مسلعة ويتم التعامل مع النفس البشرية بقابلية للإستبدال
استهلاكية للغاية واصبحت محاولات الإصالح في العلاقات شبه مستحيلة.
والكتاب ملئ باختبارات نفسية معتمدة
لمساعدة القارئ علي التعرف بنفسه و أن يعي إلي اين يخطو بعلاقاته. "
و عن رأيها في كتابة القصة القصيرة في
وقت تسيطر فيه الرواية على المشهد الأدبي، فتقول :
" بالنسبة للقصة القصيرة فهي مهدور حقها منذ فترة
ليست بقصيرة، أعتقد أن القارئ نفسه لم يعد يمل للقصص القصيرة لدرجة أن دور النشر
أصبحت تخشي المغامرة ونشر المجموعات القصصية القصيرة، والحقيقة أنها تحتاج لدرجة
احترافية عالية من الكاتب حتي يكتب مجموعة كاملة منها، فانت بحاجة علي الأقل الي ٨
حبكات مختلفة وان تكون البداية والنهاية شيقة في كل مرة، ومخاطرة كبيرة إذا شعر
القارئ بالملل في منتصف القصة القصيرة فقد يغلقها ويقرأ التي تليها، بالنسبة لي لا
أري ما يمنع أن أقدم قصص قصيرة في مرحلة ما لكن حاليا لا أفكر بكتابة القصة
القصيرة. "
ٲما عن حبها و إهتمامها بكتابة
المقالات في بعض المنصات الإلكترونية، إلى جانب الكتابة الأدبية، فتصرح لنا :
" الكتابة الصحفية مختلفة عن الكتابة الأدبية في كل
شيء لكنني أفضل كتابة المقالات الإبداعية الحرة، كالتي تتاح علي بعض المنصات
الإلكترونية، مثل أضاءت و المحطة ومجلة الحكمة، بصراحة أفضله عن الكتابة الصحفية
التي يحكمها الكثير من القيود والقواعد. "
تنهي الكاتبة هند عزت اللقاء معنا و
تعبر لنا عن رأيها في الأثر الذي يتركه الأدب و قراءة الأدب على حياة الإنسان أو
القاريء، فتقول :
" القراءة قادرة علي تغيير كل شيء ، فقط إذا كان من
يقراها يتمتع بعقل منفتح، اذا قراءت كل الكتب المتاحة وأنت منغلق علي افكارك ستكون
مطلع علي افكار الغير فقط وحتي ليس شرط أن تقبلها، لكن القراءة بعقلية منفتحة تسمح
لك بتطوير خبراتك وأفكارك، لذا القراءة تغير المرء إذا كان منفتح علي ما يقرأ. "

Commentaires
Enregistrer un commentaire